للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذلك في داخل الحجر لوحان من مرمر منقوشان متقابلان في الجانبين. وصار عرض وجهها، وهو الذي فيه الباب، أربعة وعشرين ذراعًا] (١).

وقيل إن الكعبة بنيت مرتين آخرين، غير الخمس.

إحداهما بناء العمالقة بعد إبراهيم، والثانية بناء جُرْهُم بعد العمالقة.

قال السهيلي (٢): إنما كان ذلك إصلاحا لما وهى منه؛ لأن السيل كان قد صدع حائطه. وكانت الكعبة بعد إبراهيم مع العمالقة وجُرْهُم إلى أن انقرضوا. وخَلَفَتهم فيها قريش بعد استيلائهم على الحرم؛ لكثرتهم بعد القلة، وعزهم بعد الذلة. وكان أوّل من جدد بناءها، بعد إبراهيم، قُصَيُّ بن كلاب وسقفها بخشب الدَّوْم وجريد النخل.

وروى الطبراني (٣) عن أبي سعيد الخدري - مرفوعًا - أن أوّل من جدد الكعبة بعد كلاب بن مرة، قُصَيٌّ.

وحكى السُّهَيْلي (٤) أن أوّل من اتخذ للكعبة غَلَقًا تُبَّعٌ. ثم ضرب لها عبد المطلب بابا من حديد، وهي الأسياف القَلْعية التي كانت مع الغَزَالَيْنِ الذهب. وهو ما استخرجه عبد المطلب من بئر زمزم لما احتفرها بعد ما طمها الحارث بن مُضَاضَ، لما أخرج الله جُرهم من مكة بسبب إحداثهم في الحَرَم واستخفافهم بالحرم وبَغْي بعضهم على بعض. فتغوّر ماء زمزم. وعمد الحارث إلى ما كان عنده من مال الكعبة وفيه غزالان من ذهب وأسياف قَلْعية، كان ساسان أهداها إلى الكعبة، وقيل سابور. وجاء تحت الليل ودفن ذلك في زمزم، وعفى عليها. ولم تزل دارسةً حتى حفرها عبد المطلب واستخرج ذلك كما هو مذكور في موضعه.

واتخذ عبد المطلب من الغزالين المذكورين حلية للكعبة. فهو أول ذهب حليت به الكعبة.

فلما جاء الإسلام وآلت الخلافة إلى الوليد بن عبد الملك، بعث إلى واليه على مكة خالد بن عبد الله القسري بستة وثلاثين ألف دينار. فضرب منها على باب الكعبة صفائح الذهب، وعلى الميزاب، وعلى الأساطين التي في جوفها، وعلى


(١) ما بين المعقوفتين من هامش الأصل.
(٢) الروض الأنف ١/ ٢٢٢.
(٣) الروض الأنف ١/ ١٧٢، أخبار مكة ١/ ٢١١ - ٢١٢.
(٤) الروض الأنف ١/ ٢٢٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>