للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخذ عن الخليل وغيره حتى قيل: إنه أملى عن أبي عمرو خاصة عشرة آلاف ورقة.

وأخذ عن الخليل من اللغة شيئا كثيرا، وكتب عنه العروض في ابتداء وضعه له، إلا أن اعتماده كان على أبي عمرو أكثر؛ لسعة علمه باللغة، وصنف عدة تصانيف، وله النظم الجيد، وشعره مدون.

قال الأثرم: دخل اليزيدي يوما على الخليل بن أحمد؛ وهو جالس على وسادة فأوسع له، وأجلسه معه، فقال له اليزيدي: أحسبني ضيقت؟، فقال الخليل: ما ضاق موضع على اثنين متحابين، والدنيا لا تسع متباغضين.

وسأل المأمون اليزيدي شيئا؟، فقال: لا وجعلني الله فداك يا أمير المؤمنين!، فقال: الله درك ما وضعت الواو قط في موضع أحسن من موضعها في لفظك هذا، ووصله، وحمله.

وقال اليزيدي: دخلت على المأمون يوما والدنيا غضة وعنده «نعم» تغنيه، وكانت من أجمل أهل دهرها، فأنشدت: [من الكامل]

وزعمت أني ظالم فهجرتني … ورميت في قلبي بسهم نافذ

فنعم هجرتك فاغفري وتجاوزي … هذا مقام المستجير العائد

هذا مقام فتى أضر به الهوى … قرح الجفون بحسن وجهك لائذ

ولقد أخذتم من فؤادي أنسه … لا شل ربي كف ذاك الآخذ

فاستعادها المأمون الصوت ثلاث مرات، ثم قال: يا يزيدي، أيكون شيء أحسن مما نحن فيه؟، قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فما هو؟، قلت: الشكر لمن خولك هذا الإنعام الجليل العظيم، فقال: أحسنت وصدقت، ووصلني، وأمر أن يتصدق بمائة ألف.

وكأني أنظر إلى البدر، وقد أخرجت والمال يفرق.

توفي اليزيدي سنة اثنتين ومائتين، وله أربع وسبعون سنة، وكان له عدة أولاد فضلاء علماء أخذوا عنه، وأخذ عنه أيضا ابن ابنه أحمد بن محمد.

ومنهم:

<<  <  ج: ص:  >  >>