للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما ما وقع من العمارة وراء الإقليم السابع (مما ليس في حساب السبعة الأقاليم، وهو الذي أشار إليه أبو عُبَيد، حين ذكر مبلغ طول النهار في الأقاليم السبعة، وقد نبهنا عليه، وسيأتي إن شاء الله تعالى مبسوطًا في موضعه، وتقديره في العرض نصف إقليم، ممتدا على جانب الإقليم السابع من أوّل المشرق إلى نهاية المغرب، وسكانه على ما نبينه) فأوّله من جهة الشرق قطعة معمورة بيأجوج ومأجوج، فيما هو داخل السدَّ؛ وبلاد سيسبان (وهي آخذة عرضا من هذا الجزء المقدر بنصف إقليم وراء الإقليم السابع حتى تقطعه، ثم تقطع الإقليم السابع جميعه، ثم بعض السادس)؛ وبلاد الروسية الثانية (وكلها خارجة عن الإقليم السابع في الجزء الذي يليه)؛ وبلاد أنكرية في هذا الجزء، داخلة إلى الإقليم السابع.

وعرض هذا الجزء خمس وسبعون درجة. وقد علَّم عليه في لوح الرسم عه. وفي بلوغ العمارة هذا الحدّ وتجاوز أربع وستين درجةً، نظر.

قالوا: فأما الروسية، فعامرة آهلة. وكذلك الأنكرية. وأما بلاد سيسبان، فقد كانت عامرة آهلة مسكونة، ثم خَرِبت من قديم، لإغارات يأجوج ومأجوج عليهم.

ومن تأمل لوح الرسم، رأى ذلك مُمَثَّلا لعينه في الإقليم السابع، ورأى خط الإقليم الأوّل خاليًا في القسم الغربي، والمعمور من داخله على فرقتي النيل: الفرقة الآخذة على بلاد السودان من الشرق إلى الغرب حتى يصب في البحر المحيط، والفرقة الآخذة على غربي الحبشة إلى شرقي النُّوبَة إلى مصر حتى يصب في البحر الشامي.

فعلمنا أن سبب عمارة ما وراء خط الاستواء من الجزر في القسم الشرقي، وما هو في حكمها، لاكتناف البحر الهندي لها، فرطب هواءها، وأنبط ماءها، وأزال جفاف أرضها. فنبت بها النبات وسكن الحيوان. ولم يقع في قسم القسم الغربي، وراء خط الاستواء، بحر يؤثر فيه هذا التأثير. فبقي على كيفية طبعه من اليبس والجفاف، لا يُمكن به نبات نبات ولا حياة حيوان.

ووجدنا ما هو وراء خط الإقليم السابع، قد أمكنت عمارته بالنبات والحيوان بكيفية طبعه، لا بسبب آخر من خارج.

فظهر حينئذ أنَّ الشمال أوفق لمزاج الحيوان. فكان أعمر من الجنوب، لشدة حر الجنوب على ما بيناه. وهو موافق لرأي الشريف.

<<  <  ج: ص:  >  >>