للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وزيادات تساوي في نفسها أضعاف ما تنقصه لمعة برص في مكان خفي من البدن وتُوْفي؛ لكونها محاسن ظاهرة على لمعة برص باطنة، لم يسقط خياره، ولم يدل ذلك على أن نقصان الصفات لا يثبت خياراً.

وأما تعلقهم بالسوم (١) وتكثير الثمن عند المساومة (٢).

قلنا: أما إكثار الأثمان ومدح السلع بما ليس فيها في حق المسترسلين والجهال لا يجوز، كما لا يجوز الغش والتدليس فهما سواء.

على أنا لو سلمنا أنه لا يحرم فله وجه، وهو أنه لم يحرم قوله: لا أبيعه إلا بكذا، ولا آخذ إلا كذا، فله ذلك كما أنه إذا قال: أبيع هذا العبد الأسود الزنجي القوي الحماسي القادر على الكد والخدمة، ويوري عن ذكر [منافيه] (٣) من برص أو جذام وما شاكل ذلك لا يُعْلِمه، ولا يتعرض للبحث عنه، بل يستام في بيعه على مطاويه، فإنه لا يحرم، وإنما الذي/ يحرم أن يقول: وقيمته كذا وكذا، أو أنه يساوي كذا وكذا، والمشتري مسترسل، فهذا حرام، كما إذا قال: بعتك هذا العبد السليم الصحيح، أو أطلق مع علمه بعيوب فيه لم يكشفها، فهذا هو الكذب والتدليس المحظور، وهو آكد من التدليس بالفعل؛ لأن من قال في الشاة: بعتك هذه وحلابها كل يوم كذا، كان آكد من تصرية لبنها؛ لأنه إيهام أنه حلابها المعتاد، والتصريح بالكذب آكد من إيهام الكذب، وكذلك من سوّد الشعر كأنه يقول: هي شابة، ومن قال: هي شابة، فقد صرح بالكذب، وتصريح الكذب آكد.

وأما قولهم: إن هذا يفضي إلى التسعير، وهو منهي عنه.


(١) السَّوْمُ: عَرْضُ السِّلعة على البَيْعِ، يقال: سُمْتُ فلاناً سلعتي سوماً: إذا قلت: أتأخذها بكذا من الثمن. [ينظر: تهذيب اللغة ١٣/ ٧٥].
(٢) المساومة: المجاذبة بين البائع والمشتري على السلعة وفصل ثمنها. [ينظر: لسان العرب ١٢/ ٣١٠].
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (مناقبه)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>