إذا قصد الفرار من الزكاة بفعلٍ مِثْلُه يُسقط الزكاة؛ لم تسقط الزكاة.
مثال ذلك: أن يقصد ذبح شاةٍ لأهله من الأربعين؛ ليحول الحول ولا نصاب له، أو يهبها لبعض ولده، فإذا حال الحول استردها، أو كانا شريكين في أربعين فلما قارب الحول تفرقا، أو كانا مفردين كل واحدٍ أربعون، فلما مضى بعد الحول اشتركا ليجتمعا أكثر الحول، فتجب شاة.
هذا مذهبنا (١)، وهو اختيار الخِرَقي (٢)، وهو مذهب مالك (٣).
وعند أبي حنيفة، والشافعي: أنه تسقط الزكاة (٤).
لنا:
قوله ـ تعالى ـ: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ *﴾ (٥)،/ إلى قوله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ *فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ *﴾ (٦).
فوجه الدلالة: أنهم كانوا قدموا عدواً على صرام (٧) النخل من الليل فراراً من المساكين، وقالوا: ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ *﴾ (٨)، فأصبحوا فوجدوها قد تلفت كلها، فعوقبوا على اعتقادهم وقصدهم منع المساكين، فدلَّ على أن ذلك الفعل محظورٌ، وإذا كان محظوراً لم يسقط الحق.