للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: أولئك القوم كانت الزكاة قد وجبت عليهم، فعاقبهم على ذلك.

قلنا: أولئك لم يكونوا ممن فرضت عليهم الزكاة، وإنما كان المساكين يحضرون الصّرام، فيعطَون منه، فتواعدوا على صرامها في كل وقتٍ لا يكون فيه المساكين.

الذي يدل على صحة هذا: أنهم اعتمدوا صرامها في وقت لا يحضره الفقراء، وهو الليل، فلولا أن الحق [كان] (١) معلقاً بالصرام لم يحتالوا في صرامها ليلاً.

والذي يدل على أنهم لم تجب عليهم الزكاة: ما روى أبو بكر في كتاب «التفسير» (٢) بإسناده عن قتادة: أن شيخاً من بني إسرائيل كانت له جنة وله بنون، فجعل الشيخ ينظر بما يكفيه وأهله فيمسكه، ويتصدَّق بسائره، فجعل بنوه يعيبون عليه ما يصنع، فمات الشيخ فورثها هؤلاء، فمنعوا حقها، قال الله ـ تعالى ـ: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ *﴾ (٣) (٤).

فإن قيل: فالعقاب إنما كان على ترك الاستثناء في القسم.

قلنا: ترك الاستثناء لا يوجب الوعيد؛ لأنه مباح، وعلى أن الوعيد ينصرف إليهما جميعاً إلى الفرار، وترك الاستثناء جميعاً.


(١) ما بين المعكوفين ليست في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(٢) كتاب: (تفسير عبد الرزاق)، لأبي بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري اليماني الصنعاني (ت: ٢١١ هـ)، من أقدم التفاسير المعروفة، رتب المؤلف نصوص الكتاب تحت أسماء سور القرآن، يروي عن شيوخه بالسند إلى النبي إذا كان النص مرفوعاً، أو إلى الصحابة والتابعين إذا كان النص موقوفاً أو مقطوعاً.
(٣) القَلَم: ١٩.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في التفسير ٣/ ٣٣٢، ح ٣٢٨٤، من طريق معمر، عن قتادة، في قوله ـ تعالى ـ: ﴿لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ قال: كانت الجنة لشيخ، وكان يتصدق، وكان بنوه ينهونه عن الصدقة، وكان يمسك قوت سنة، ويتصدق بالفضل، فلما مات أبوهم غدوا عليها فقالوا: ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ *﴾.

<<  <   >  >>