للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: فلو قدَّر أنه كان لأجل الفرار على ما تقولون، فهذا شرع من قبلنا، وشرع من قبلنا ليس بشرعٍ لنا.

قلنا: شرع من قبلنا لنا [ما] (١) لم يثبت نسخه عندنا في أصح الراويتين (٢).

و ـ أيضاً ـ من جهة السنة: قول النبي ـ صلَّى الله عليه ـ: «لا يُفرَّق/ بين مجتمع، ولا يُجمَع بين متفرق خشية الصدقة» (٣)، وهذا مأخوذ في الشريكين إذا تحيلا بالتفريق لتسقط الزكاة، أو غير الشريكين إذا تحيلا بالاجتماع ليقل الواجب منها.

فإن قيل: نحمله على ما بعد الحول؛ لأنه وقت الوجوب، فأما قبل ذلك فلا؛ لأنه لا وجوب.

قلنا: قوله: «خشية الصدقة» إنما تنصرف إلى التخوف من مجيء سبب وجوبها؛ ولأن النهي عامٌّ فيما قبل الوجوب خشية الوجوب، أو خشية الأداء بعد الوجوب.

فإن قيل: فنحن نقول: إنه يُنهى عن قصد ذلك، وليس فيه أنه إذا فعله لم تسقط.

قلنا: إذا ثبت كونه منهيّاً عنه دخل تحت قوله: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» (٤)، وإذا رددنا الفعل من الهبة والذبح جعلنا الشاة كأنها حية، والموهوبة كأنها على ملكه فوجبت الزكاة لتمام النصاب حكماً، وإن كان قد نقص حسّاً.


(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(٢) ينظر: العدّة ٣/ ٧٥٣، التمهيد ٢/ ٤١١.
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع ٢/ ١١٧، ح ١٤٥٠ من طريق ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنساً حدثه: أن أبا بكر كتب له التي فرض رسول الله : «ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة».
(٤) تقدم تخريجه.

<<  <   >  >>