للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[من مسائل الإفلاس]

[مسألة]

إذا أفلس، وفرَّقَ ماله، وبقي عليه دين، وله حرفة تفضل أجرتها عن كفايته، جاز للحاكم إجارته في قضاء دينه، نص عليه في إحدى الروايتين (١).

والثانية: ليس له أن يؤجره (٢)، وهو قول أكثر الفقهاء (٣).

الأوّلة:

ما روى الدارقطني بإسناده عن سُرق (٤) قال: كان لرجل عليَّ دين، فذهب بي إلى رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ فلم يجد لي مالاً، فباعني منه أو باعني له (٥). ومعلوم أنه لم يبع رقبته، فثبت أنه باع منافعه.

فإن قيل: هذا كان في صدر الإسلام حيث كان يجوز بيع الأحرار، ولهذا روي في الخبر أنه قال: فباعني منه بأربعة أبعرة، فقال: بقية غرمائي


(١) ينظر: الهداية ١/ ١٦٢، الفروع ٤/ ٣٠٩، الإنصاف ٥/ ٣١٧.
(٢) ينظر: الروايتين والوجهين ١/ ٣٧٥.
(٣) ينظر للحنفيّة: الفتاوى الخانيّة ٣/ ٦٣٤، النتف ٢/ ٧٥٣. وللمالكيّة: الإشراف ٢/ ١٢، الشرح الكبير ٣/ ٢٧٠. وللشافعيّة: حلية العلماء ٤/ ٤٨٣، مغني المحتاج ٢/ ١٥٤.
(٤) هو: سُرق بن أسد الجهني، ويقال الديلي، ويقال الأنصاري، له صحبة، سكن مصر، قيل كان اسمه الحُباب فسماه رسول الله سرق؛ لأنه ابتاع من رجل من أهل البادية راحلتين كان قدم بهما المدينة، فأخذهما ثم تغيب عنه، فأخذه فأتى به النبي فقال: أنت سُرق، وكان يقول سماني رسول الله سُرق فلا أحب أن أدعى بغيره. [تهذيب الكمال ١٠/ ٢١٥، تهذيب التهذيب ١٤/ ٢٨].
(٥) أخرجه الدارقطني، كتاب البيوع ٤/ ١٩، ح ٣٠٢٥ من طريق سرق، قال: كان لرجل مالٌ عليَّ، أو قال: علي دين، فذهب بي إلى رسول الله فلم يصب لي مالاً، فباعني منه، أو باعني له.

<<  <   >  >>