للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وضع للارتفاق ثم إذا صار الارتفاق فيه خارجاً عن العادة صار ربا؟! وعفي عن الزيادة اليسيرة في الخبز والعجين حتى قال الرسول لعائشة وقد سألته عن ردّ الأقل والأكثر: «ذلك من مرافق الناس» (١)، وقال لحبان: «قل: لا خِلابة»، ونهى عن تلقي الركبان/ وإن كان لأجل الغبن، فعلم أن الغبن الذي وضع له البيع هو الذي يتعافاه الناس، ويتغاضون عنه؛ ولهذا ما خرج عن الغبن في العادة يمنع الرشد، ويوجب السفه، ويوجب الرجوع على النائب وأمين الحاكم.

أما من بلغ من التجارة مبلغها فهو يدخل على بصيرة من المخابأة أو غرض في عين المبيع لا في قيمته، لا يبذل في الفرس أربعين ألفاً وهي عانية، ونحن لا نمنع المخابأة كما إذا علم بالعيب وبذل الثمن الوافي.

وأما تعلقهم بالزيادة بالسعر، فإنها لا تغطي على العيب بمثله في الأجزاء، فإنه لو اشترى معيباً وفيه من زيادة الأجزاء والأوصاف والحسن والجمال ما يغطي على لمعة برص أو قطع أنملة، كملاحة في العينين والتخاطيط، ودعابة، ورشاقة، وحسن خلق، وثقة، وأمانة، وحسن نعمة،


(١) أخرجه أبو طاهر السِّلَفي في الطُّيوريات ٣/ ١١٧١، ح ١٠٩٦ من طريق الزبير بن بكار، حدثتنا أم كلثوم ابنة عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير، عن صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة، عن جدها هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: سئل رسول الله عن الخبز والخمير يقترضهن الجيران فيردوا أكثر وأقل، قال: «ليس بها بأس، إنما هي مرافق بين الناس لا يراد فيها الفضل»، وأخرجه ابن الجوزي في التحقيق، كتاب الصلاة، مسألة ويجوز قرض الخبز، وهل يجوز بالعدد أو يكون بالوزن ٢/ ١٩٤، ح ١٥٠٢ من طريق الزبير بن بكار، قال حدثتني أم كلثوم بنت عثمان بن مصعب بن عروة بن الزبير قالت: حدثتني صفية بنت الزبير بن هشام بن عروة، عن جدها هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سألت رسول الله عن الخميرة والخبز نقرضه الجيران، فيردون أكثر أو أقل فقال: «ليس بذلك بأس إنما هو أمر موافق بين الجيران، وليس يراد به الفضل». قال ابن عبد الهادي: هذا الحديث غير مخرّج في شيء من الكتب السِّتَّة، وفي إسناده من تجهل حاله. [ينظر: تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ٤/ ١٠٦].

<<  <   >  >>