على أن الأصل أن ثبوت الشيء حكماً يغني عن إثباته شرطاً، والدليل عليه خيار العيب، ثبت شرعاً ولو شرط لم يفد الشرط، وكذلك خيار الرؤية عند أبي حنيفة يثبت شرعاً (١)، ولا يثبت من جنسه شرطاً، وبعكس ذلك ما يثبت شرطاً، ولا يثبت من جنسه شرعاً، وعند الشافعي الأجل لا يثبت من جنسه شرعاً، فلا يمتنع في مسألتنا ثبوته شرعاً (٢)، وإن لم يثبت من جنسه شرطاً.
فإن قيل:/ قد ثبت من جنسه شرطاً، وهو خيار فَقْد الصفة التي يشترطها المبتاع من كون العبد قارئاً، والأمة خبازة أو خياطة، فمتى عدمت الصفة ثبت الخيار.
قلنا: ليس ذلك من جنس خيار العيب، بل هو خيار قائم بنفسه ثبت شرطاً ولم يثبت شرعاً، وخيار العيب يثبت شرعاً فقط، والدليل على أنه جنس غير خيار الصفة: أن عدم الكتابة والقراءة وفَقْد الصياغة فَقْدٌ زائد على الخلقة، والعيب نقص يعود إلى أصل الخلقة، ونقصانٌ يرجع إلى ذات المبيع، وأنه يقبل الجبران؛ فخذوا منا مثله، وأن خيار الشرط في الأصل وضع مشروطاً لأجل الخلابة، وأثبت خيار الغبن شرطاً على أن هذا باطل بخيار الركبان وإن لم يثبت شرطاً على ما قررت.
وأما قول من قال منهم: إن البيع وضع للمغابنة.
قلنا له: البيع وضع لمغابنة معتادة معلومة، فأما الخارج عن العادة والمسمى خديعة وخلابة فلا، فقد استحال إلى غير المقصود وهو الإفراط، ولهذا يسمى من غبن هذا الغبن مخدوعاً، ومن غبنه سمي غابناً وخادعاً وخالباً، كما أنه يُعفى عن يسير العيب، ولا يثبت به خيار، ولا يمنع ذلك من ثبوت الخيار فيما لا يعفى عن مثله من العيوب، وبول الصغار في الفراش لا يعدّ عيباً، وفي الكبار يعدّ عيباً، أولا ترى أن القرض