قلنا: وقد تدعو إلى الأربع وأكثر، وهو في شراء [القَرْم](١)(٢)، والرساتيق (٣)، فبطل التقدير بالثلاث.
قالوا: وروي عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه قال: «الخيار ثلاثة أيام»(٤)، رواه الدارقطني بإسناده عن نافع، عن ابن عمر.
[و](٥) الحق أن في إسناده الراسي، وفيه مقال، وأبو علقمة القروي صاحب نافع، وليس بالقوي، على أنه مطرح الظاهر؛ فإنه يجوز أقل من ثلاث، فيكون الحديث خرج على غالب الحال.
احتجوا:
بأن القياس منع صحة الخيار؛ لأنه يمنع مقصود العقد، وهو الملك، والتصرف في التدليس، والبيع جعل لإيجاب ذلك، إلا أنا جوَّزْنا ذلك في الثلاث؛ لخبر حبان بن منقذ؛ فإنه كان لا يزال يبيع ويغبن، ولا يدع التجارة، فشكا أهله إلى النبي ـ صلَّى الله عليه ـ فقال له:«إذا بايعت فقل: لا خلابة، ولك الخيار ثلاثاً، ثم أنت في كلِّ سلعة تبتاعها بالخيار ثلاث ليال، فإنْ رضيتَ فأمسِكْ، وإن سخطتَ فرد»(٦).
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (القراما)، ولم أقف على من جمعها بهذا الجمع، وما أثبته هو الموافق لما جاء في المعاجم اللغوية. (٢) القَرْمُ: الفحلُ المُصْعَبُ، وهو المكرَّم ويترك للضراب لا يُحْمل عليه. [ينظر: كتاب العين ٥/ ١٥٨]. (٣) الرُّسْتَاق فارسي معرب، ويقال: (رُسْدَاقٌ) ـ أيضاً ـ، والجمعُ (الرَّسَاتِيقُ)، وهي المزارع. [ينظر: مختار الصحاح ص ١٢٢]. (٤) أخرجه الدارقطني، كتاب البيوع ٤/ ١١، ح ٣٠١٢ من طريق أبو ميسرة أحمد بن عبد الله بن ميسرة، نا أبو علقمة الفروي، نا نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «الخيار ثلاثة أيام»، قال الذهبي والزيلعي: أحمد بن عبد الله بن ميسرة أحد المتروكين. [ينظر: تنقيح التحقيق ٢/ ٧٠، نصب الراية ٤/ ٨]. (٥) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق. (٦) أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب الحجر على من يفسد ماله ٢/ ٧٨٩، ح ٢٣٥٥ من طريق عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال: هو جدي منقذ بن عمرو وكان رجلاً قد أصابته آمة في رأسه فكسرت لسانه، وكان لا يدع على ذلك التجارة، وكان لا يزال يغبن، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال له: «إذا أنت بايعت، فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها»، قال الزيلعي: هي مرسلة، وقال ابن الملقن: رواه ابن ماجه من حديث عبد الأعلى عن محمد بن إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان به، وذكره البخاري في تاريخه بتصريح ابن إسحاق بالتحديث، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لتدليس ابن إسحاق، وله شاهد من حديث أنس رواه أصحاب السنن الأربعة. [ينظر: نصب الراية ٤/ ٧، تحفة المحتاج ٢/ ٢٢٨، مصباح الزجاجة ٣/ ٥٢].