قلنا: قد بينا ملاءمته، ثم لو كان منافياً لما صح اشتراطه كسائر الشروط الفاسدة.
ولأن الرسول ﵇ أمر به في البيع، وشرعه مع نهيه عن بيع الغرر، فلو كان غرراً لم يشرعه فيما نهى فيه عن الغرر؛ لأنه يتناقص.
فإن قيل: لو كان ملائماً لوجب إذا قال له: الخيار متى شئت، أن يصح.
قلنا: لا يُسلّم في رواية (١)، ونقول: يصح، وإن سلمنا وهو الصحيح؛ فإن هناك هو مجهول؛ فصار كمدة الإجارة، والأجل لا يصح مجهوله؛ لأن هناك يفضي إلى أن لا يستقرّ العقد أبداً، بخلاف مسألتنا.
فإن قيل: المعنى في الأصل: أنه لا ينافي موجب العقد، ولهذا لا يمنع التصرف، وهذا ينافي موجبه؛ لأنه يمنع التصرف، وإنما جوز يسيره للحاجة.
قلنا:/ الخيار لا يمنع نفوذ تصرف من له الملك، وهو المشتري على أنه يبطل بخيار المجلس، ويحبس المبيع على قبض الثمن، وبمدة السلم؛ فإن هذه الأشياء تمنع مقصود العقد وهو التصرف ولا يتقدر بثلاث، على أنه كان ينبغي أن يشترط ما تدعو الحاجة إليه، كما قال مالك (٢)، أو يقدره بيوم؛ فإنه أقل للغرر.
(١) ينظر: الإنصاف ٤/ ٣٧٣، المبدع ٤/ ٦٨. (٢) المالكيّة قيدوا جواز الخيار أكثر من ثلاث بالحاجة إلى ذلك. [ينظر: التفريع ٢/ ١٧٢، الإشراف ١/ ٢٥٠، مواهب الجليل ٤/ ٤١٠].