للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإنما ثبت شرعاً، ولا يلزم الصرف، وأبواب الربا؛ لأنها لا تعتمد الشرط/؛ فإن الرسول قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر، والشعير، ولا التمر، ولا الملح، إلا مثلاً بمثل، يداً بيد» (١)، وهذا صحيح؛ فإن هذا الخيار لا يخلو:

إما أن يثبت شرعاً؛ فيجب أن يثبت وإن لم يشترط، ويثبت في كل بيع كخيار المجلس عندنا (٢) وعند الشافعي (٣)، وخيار الرؤية عند أبي حنيفة (٤).

أو نقول: يثبت شرطاً؛ فيجب أن يرجع فيه إلى رضا مشترطه وتقديره، ولا يعترض عليه في ذلك.

طريقة أخرى: أنه ارتفاق في عقد يجوز اشتراطه ثلاثاً، فجاز أكثر من ذلك، دليله: الأجل.

أو نقول: مدة ملحقة بالعقد، فجاز أن يزيد على الثلاث كالأجل، وهذا لأن شرط الخيار ملائم لعقد البيع؛ لأن البيع وضع للمناسبة، وطلب الربح، والخيار وضع لطلب ذلك، ونفي [الغرر] (٥)، فهو ملائم لذلك، فصح تقديره برضاهما كالأجل.

فإن قيل: لا نسلم؛ بل هو غرر في البيع غير ملائم له، وإنما جوّزنا منه الثلاث؛ لخبر حبان بن منقذ (٦).


(١) أخرجه مسلم، كتاب الطلاق، باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقداً ٣/ ١٢١١، ح ١٥٨٧ من حديث عبادة بن الصامت، قال: قال رسول الله : «الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يداً بيد».
(٢) ينظر: الهداية ١/ ١٣٣، الفروع ٤/ ٨١.
(٣) ينظر: حلية العلماء ٤/ ١٥، المجموع ٩/ ١٨٤.
(٤) ينظر: الجوهرة النيرة ١/ ١٩٤، العناية ٦/ ٣٣٥.
(٥) ما بين المعكوفين في الأصل: (الغير)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٦) حبّان بن منقذ بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار، الأنصاري الخزرجي المازني، له صُحْبة، وشهد أُحداً وما بعدها، وتزوج زينب الصغرى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فولدت يحيى بن حبان، وواسع بن حبان، وهو جد محمد بن يحيى بن حبان، شيخ مالك، وهو الذي قال له النبي : «إذا بعت فقل: لا خلابة». مات في خلافة عثمان . [ينظر: أسد الغابة ١/ ٤٣٧، تهذيب الأسماء واللغات ١/ ١٥٢].

<<  <   >  >>