وهذا هو الأصل في هذا الباب؛ لأن حبان كان أحوج الناس إلى الخيار، فلم يزده على الثلاث؛ ولأن تقديره إما بمنع الزيادة، أو النقصان، وبالإجماع لا يمنع النقصان، فثبت أنه منع الزيادة، فإذا ثبت هذا فما زاد على الثلاث [باقٍ](١) على أصل القياس؛ وأنه لا يجوز.
قالوا: ولأنها مدة قدرها الشرع بالثلاث، فلا تجوز الزيادة عليها، دليله: خيار التصرية، والمسح، وصوم كفارة اليمين، قالوا: وإنما قدرها بذلك؛ لأنها في حدّ القلة، قالوا: ولأنها مدة وضعت للإنشاء، وطلب الحظ، فتقدرت بالثلاث كمهلة المرتد.
الجواب:
أما قولكم: إن القياس يمنع صحة الخيار؛ ممنوع، بل يقتضي صحته؛ ولأنه شرع لنفي الغبن وتحري/ الموافقة، والتجارة شرعت للربح فيما يقرب من ذلك تكون ملائماً له، ولهذا في خيار المجلس، وحبس المبيع والرهن، ومدة السّلم (٢) بمبيع يصرفه، ويصح جميع ذلك أكثر من ثلاث.
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (باقي)، وما أثبته هو الصحيح لغة. (٢) بيع السلم: هو بيع السلعة الآجلة الموصوفة في الذمة بثمن مقبوض في مجلس العقد. [ينظر: معجم لغة الفقهاء ص ٢٤٩].