وقولكم: إنه يمنع المقصود؛ ممنوع ـ أيضاً ـ، فإن الملك ينتقل إلى المتعاوضين كما في الباب، والتصرف ينفذ في حينه في الملك، وإنما يمنع من كمال التصرف لتعلق حق الآخر به، فهو كالمرهون، ثم إسقاط التصرف برضاهما حصل إلى المدة المعينة، فهو كما يؤجِّر عبدَه، وداره، ويزوج أَمَته؛ فإنه يمنع نفسه من التصرف ويصح؛ لأنه برضاه كان ذلك.
فأما تعلقهم بخبر حبان بن منقذ؛ فلا حجة فيه، ولا هو الأصل في الباب؛ لأنه خاص لحبان، ولهذا جعل له الخيار من غير شرط، وكأن العلة أنه نهاه فلم ينتهِ؛ لأنه كان [متنازلاً](١) بذلك، فأراد حفظ ماله، فجعل له ثلاثاً؛ لأن في مثلها علم من حاله أنه رأى، ويتدبر ويثوب إليه رأيه.
ويدل على هذا أن حبان عاش ثلاثين ومائة سنة إلى زمان عثمان ﵁، وكان يبتاع ويغبن ويرد السلع على التجار، ويقول: النبي ـ صلَّى الله عليه ـ جعل في الخيار ثلاثاً، فيمرّ الرجل من أصحاب رسول الله ـ صلَّى الله عليه ـ بالتاجر فيقول: ويحك إنه صدقك؛ إن رسول الله جعل الخيار ثلاثاً، وهذا في غيره لا يجوز بحال.
قولهم: إن هذا الخبر هو للأصل؛ فكلا، وإنما الأصل في الباب قوله ﷿: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ (٢)، وقول الرسول:«المؤمنون عند شروطهم»(٣).
على أنه لو كان الخبر أصلاً فهو قضية في عين لا يوجب المنع والزيادة؛ لأنه يحتمل أن الرسول أخرجه على غالب الحال في حق/ حبان، والتقدير لا تمنع الزيادة كما في المصراة، وقدر بثلاث، وتجوز الزيادة ما لم يصح التصرية في الثلاث، وكذلك الاستنجاء قدر بثلاث، وتجوز الزيادة، وإذا لم يُنْقِ وجبت الزيادة.
(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (متنالاً)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٢) المَائدة: ١. (٣) سبق تخريجه.