للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأما قولهم: إنها مدة قدرها الشرع بالثلاث؛ فممنوع، لا نسلم أن الشرع قدرها بثلاث، وخبر حبان قد سبق جوابه، ثمّ لِمَ إذا ذكر الثلاث على غالب الحال لا تجوز الزيادة؟ وقد رأينا أنه يجوز الزيادة في تقديره بالثلاث في الاستنجاء، والمصراة كما ذكرنا.

فأما الأصل، فهو تقدير شرعي، وهذا شرطي، فرجع إلى مشترطه، ولهذا لا يفتقر في الأصل إلى اشتراطه، ويفتقر في مسألتنا.

قولهم: الثلاث في حد القلة لا يجدي نفعاً، ولا يجلب معنى، وفي الشرع مقدرات [لمعان] (١) كمدّة العنَّة، والإيلاء، والعدّة، وأعداد الصلوات، والشهادات، والعدد في الجمعة كل ذلك في موضعه قليل، فلا نعرف إلا أنه تعبد شرعي، فبطل هذا الاعتبار.

وأما مهلة المرتد، فتلك وضعت للارتياء فيما شواهده ظاهرة، ودلائله قاطعة باهرة، والشبهة العارضة لبيوع إهمال، أو معاندة، وأدواتها في حق الكل حاصلة، وهي العقل الذي يحصل به النظر والاستدلال، بخلاف مسألتنا؛ فإن الحظ فيها أو الضرر خفي.

وهذا جواب مدخول، والصحيح أن يقول: القياس يقتضي أن المرتد لا يمهل؛ لأن الرسول قال: «من بدَّل دينه فاقتلوه» (٢)، فاقتضى القتل عقيبه من غير تأخير؛ ولأنه إقرار على الكفر لمن لا يجوز إقراره بحال، وإنما ابتناها على خلاف القياس لقصة عمر، وما لا يقتضيه القياس لا يقاس عليه، ولهذا لا يجوز النقصان منها بخلاف مسألتنا؛ فإنه يجوز النقصان من هذه المدة فجازت الزيادة.

/ فإن أعادوا كلامهم، وقالوا مثله في الخيار.

قلنا: قد سبق جوابه، والله أعلم.


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (لمعاني)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب لا يعذب بعذاب الله ٤/ ٦١، ح ٣٠١٧ من حديث ابن عباس .

<<  <   >  >>