للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قلنا: نحن نخالفكم في هذا، ونقول: إن أصل الشهور تسعة وعشرون، وكذا لما آلى من زوجاته، قال: «الشهر تسعة وعشرون» (١)، وكذا قال: «الشهر هكذا، وهكذا وهكذا»، وقبض [إصبعاً] (٢) (٣)، فاليقين في الشهر تسعة وعشرون، ويوم الثلاثين مشكوك فيه، هل هو من الشهر الأول، أو من المستهل، فإذا صادف عبادة احتطنا لها، وغلبنا حكمها، وجاز أن نصفها بأنها طرف لرمضان تغليباً لحرمته.

ثم لو سلمنا ما ذكرتم فقد تُرك الأصل لضرب من الاحتياط، ولهذا نقول فيمن أصاب موضعاً من بدنه، أو ثوبه/ نجاسة، وخفي عليه: يجب عليه غسل جميع بدنه، وثوبه، وإن كان الأصل طهارة بقية البدن، والثوب، وكذلك من فاته صلاة من يومٍ صلى خمساً، والأصل براءة ذمته من أربع، وكذلك لو شك الماسح على الخفين هل مسح جميع المدة، أو بقي منها؟ لم يجز له المسح، وإن كان الأصل بقاء المدة، وكذلك لو شكّ المسافر هل نوى الإقامة، أم لا؟ لم يجز له الترخص عندهم، وكذلك لو شكّ مَنْ به سلس البول، أو المستحاضة هل انقطع سلسه، ودمها، أم لا؟ لم تصح صلاتهم بتلك الطهارة، وإن كان الأصل أنه لم ينقطع، كذلك في مسألتنا.

طريقة أخرى: أن الصوم عبادة على البدن مقصودة، يجب فعلها في حال الاشتباه بالتحري، فلزم فعلها من الشك على وجه الاحتياط، دليله الصلاة، ونريد بفعلها حال الاشتباه بالتحري في الفرع في حق الأسير إذا خفيت عليه الشهور، وفي الأصل إذا اشتبهت القبلة، وفعلها مع الشك على وجه الاحتياط في مسألتنا، وفي الأصل إذا نسي صلاة من يوم وليلة لا يعلم عنها، فإنه يجب عليه خمس صلوات، وهذا صحيحٌ؛


(١) أخرجه البخاري، كتاب الصوم، باب قول النبي : «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» ٣/ ٢٧، ح ١٩١٠، ومسلم، كتاب الصيام ٢/ ٧٦٤، ح ١٠٨٥ من حديث أم سلمة.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (إصبع)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٣) تقدم تخريجه.

<<  <   >  >>