للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا إنما يقال في اليوم المشكوك فيه على تقدير أنه إن بان من شعبان كان أحبَّ إلينا [من] (١) أن نفطره، فيبين أنه من رمضان.

ولأن عن ابن عمر أنه كان ينظر الهلال، فإن كان في السماء غيمٌ أصبح صائماً، وإن لم يكن أصبح مفطراً (٢)، وهذا يمنع أن يكون هناك شهادة، وإنما كان هناك اجتهادٌ منه في صومه.

وعن عمرو بن العاص: أنه كان يصوم اليوم الذي/ يشك فيه من رمضان (٣)، فسماه يوم الشك، ومع الشهادة لا يسمى بذلك.

والفقه في المسألة: أنَّا نقول: شك في أحد طرفي رمضان، فغلب فيه حكم الصوم، دليله الطرف الآخر، وهذا لأن شهر رمضان أيام معدودة، كما قال الله ـ تعالى ـ: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ (٤)، وهو تارة تسع وعشرون، وتارة ثلاثون، ومتى حصل الشك في آخره وجب الصوم، ولا يقين لنا، فإذا حصل الشك في أوله لم يحصل لنا يقين إتمامه إلا بصيام اليوم المشكوك فيه من أوله، والأول والأخير يستويان لتحقيق أداء الفرائض، واستيعابه، بدليل أنَّا نحتاج إلى أن نمسك في جزء من الليل من أول كل يومٍ وآخره ليتحقق استيعاب اليوم، وإذا وجب استيعاب كل يومٍ بإمساك زمان لا يتحقق أنه من جملة اليوم، وجب صوم يوم لا يتحقق أنه من جملته ليجعل تحقيقاً لاستيعاب صوم الشهر الواجب صومه بأصل الشرع.

فإن قيل: لا نُسلِّم في الأصل أنا غلَّبنا الصوم، وإنما غلَّبنا الأصل، وهو بقاء رمضان، ولا نُسلِّم أنَّ ليلة الشك طرف لشهر رمضان، وإنما هي الطرف الأخير من شعبان.


(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) البَقَرَة: ١٨٤.

<<  <   >  >>