للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فإن قيل: فقد أمره بقضاء يومين، وعندكم يقضي يوماً.

قلنا: قد يكون مأموراً بقضاء يومين، وهو إذا غمّ هلال شعبان ورمضان، فعدوا كل واحدٍ من رجب وشعبان ثلاثين يوماً، وحصل صوم رمضان ثمانية وعشرين يوماً، فيعلم أن الخطأ حصل بيومين من شعبان.

فإن قيل: فقد أضاف السرار إلى شعبان بقوله: «صمت من سرار هذا الشهر؟» وعلى قولكم: إن ذلك من رمضان.

قلنا: يحتمل أن تكون الإضافة لمجاورته له، ومقاربته منه، كما سمّيت المزادة (١) راوية لمجاورتها لها، لما يحصل الري به، وهو الماء، كذلك هاهنا.

و ـ أيضاً ـ إجماع الصحابة، روي ذلك عن عمر، وابن عمر، وأبي هريرة، وعمرو بن العاص، ومعاوية، وأنس، وعائشة، وأسماء ابنة أبي بكر (٢)، ذكره أبو العباس الفضل بن زياد (٣) في كتاب الصيام في «مسائله» (٤).

ورواه ابن المنذر في «الإشراف» عن عائشة، وابن عمر (٥).


(١) المزادة: التي يحمل فيها الماء، وهي ما فُئم بجلد ثالث بين الجلدين لتتسع، سميت بذلك لمكان الزيادة، وقيل: القربة، وقيل: القربة الكبيرة التي تحمل على الدابة. [ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٨٦، مشارق الأنوار ١/ ٣١٤].
(٢) ينظر: الإشراف ٣/ ١١٠، المغني ٣/ ١٠٨.
(٣) الفضل بن زياد، أبو العباس، القطان، البغدادي، أحد أصحاب أحمد بن حنبل، وممن أكثر الرواية عنه، وكان من المقدمين عنده، وكان أحمد يعرف قدره، ويكرمه، وكان يصلي بأحمد، فوقع له عنه مسائل كثيرة جياد. [ينظر: تاريخ بغداد ١٤/ ٣٣٠، طبقات الحنابلة ١/ ٢٥١].
(٤) كتاب: (مسائل أبي العباس الفضل بن زياد القطان، عن أحمد بن حنبل)، قال الخلال: مسائل كثيرة جياد. [ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ٢٥١].
(٥) ينظر: الإشراف ٣/ ١١٠.

<<  <   >  >>