والذي يكشف عن صحة هذا ما استطردت به من ولاية المال والإيصاء به، وبالولاية فيه على الأولاد؛ فإن صاحب مذهبكم، وجماعة الفقهاء (١) لما نظروا في ولاية المال إلى الإشفاق قطعوا ولاية الوالي عن المال بوجود الأب المساوي للوالي في العدالة، وإن كانت عدالته ظاهرة، لا عدالة الوالي والحاكم الباطنة، وأحبطوا الولاية بالأبوة، نظراً إلى إشفاق الأبوة، فدفعوا المال إلى الآباء، دون الحكام والولاة، فلما جاء صاحب مذهبكم هاهنا، وقدم الوالي على الولي، علم أنه نظر إلى أن الصلاة فرض من فروض الكفايات، هذا في أصل وضعها، وأنها من الأعلام الظاهرة، وأن التقدم فيها على الوالي تقدم عليه في رتبة دينية ظاهرة، وعَلَم ظاهر يعتري التقدم فيه عليه نوع من الافتيات، فقدم الوالي نظراً إلى هذا، وأخر الولي، فانطوى النظر في هذا المقام إلى الإشفاق، وصار النظر إلى الرتبة والمقام الذي يليق بذوي الولايات الظاهرة العامة دون الرقة، والإشفاق، والقرابة الخاصة الباطنة، فبطل ما تعلقتم به.
ومما يبطل اعتبار الإشفاق ـ أيضاً ـ على أصلكم: أنّ أحمد قدّم الزوج في حق المرأة على الأولياء (٢)، وأي إشفاق للزوج يزيد على إشفاق الأقارب، فبطل هذا التعلق.
/ طريقة أخرى: أنا نقول الوصية تستفاد به الولاية في مال غيره، فجاز أن تستفاد به الصلاة عليه، دليله النسب، وولاية الحكم، ولا يلزم الكتابة؛ فإنه يستفاد بها التصرف في مال نفسه؛ لأنه مالك إلا أن ملكه غير تام لتعلق الدين به، ونحن قلنا: في مال غيره.
ولأنه إذا جاز للإمام أن يوصي بالإمامة الكبرى، وهي تجمع الصلاة وغيرها، فلأن يجوز أن يوصي بالصلاة عليه، وهي نوع مما تشمله الإمامة الكبرى أولى.