للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأنه لما قدم السلطان على الولي، استدللنا بأن الميت كان راضياً به في حال حياته، فكذا بعد موته فمن صرح بالرضا بوصيته إليه أولى.

ولأن الوصية بالصلاة في حق الميت وصية تقرب، فلزم الوفاء بها، دليله الوصية بسائر الطاعات، من الصدقة، والوقف، والوصية بتفرقة مال، ولا يلزم عليه الوصية بأكثر من الثلث؛ فإنه لا يلزم الوفاء به، لقولنا وصية وقربة، وما زاد على الثلث ليس بقربه؛ لأن الشرع جعل للمريض ثلث ماله، فإذا وصى بأكثر من ذلك فقد وصى بغير حقه.

وإن شئت احترزت عن هذا، فقلت: وصية بقربة فلزمت إذا لم يكن على الورثة في ذلك ضرر، دليله سائر القرب، ولا يلزم عليه الوصية بما زاد على الثلث؛ فإن على الورثة فيه ضرراً.

ولأن الصلاة على الميت عبادة تفعل بعد موته لأجله، فإذا وصى بها إلى شخص لزمه ذلك، دليله الحج؛ فإنه لو وصى أن يحج عنه رجل بعينه لم يجز أن يقام غيره مقامه كذلك هاهنا.

فإن قيل: الحج وجب عليه، فجاز له أن يستنيب عنه من شاء، والصلاة عليه لم تجب عليه، فإنما وجبت على [غيره] (١) لأجله.

قلنا: يبطل بالعتق؛ فإنه لا يجب/ على الإنسان أن يعتق في غير [كفارة] (٢)، ولا نذر، ولو وصّى أن يُعتق عنه عبد بعينه لم يجز أن يعدل عنه إلى غيره، وكذلك الوصية بثلث المال.

احتجوا:

بقوله ـ تعالى ـ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٣).


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (غير)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (الكفارة)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) الأنفَال: ٧٥.

<<  <   >  >>