لما أوصى إليه وتركهم، ومازالت الأئمة يختارون للأمة من يتصوّن عليه، والأمة تختار لنفسها مع عدم نص الإمام من ترتضي به، والآباء يختارون لنكاح بناتهم، والنظر في أموال أولادهم من يرتضون المال عند الجماعة، والنكاح على الخلاف، وكذلك يجب أن يختار لنفسه من رضى دينه وأمانته، واختار شفاعته.
فإن قيل: هذا كما ذكرتم فيما يكون من حقوق النفس، وحظوظها، فأما الصلاة فهي من حقوق الله ـ تعالى ـ التي فرضها على عباده، ولم يكن له فيها تصرف بخلاف سائر الولايات في ماله، ومال غيره، ويضعه ويضع غيره؛ فإن له فيها تصرفاً حال الحياة، فكان له نقلها إلى غيره بعد الوفاة، والصلاة عليه فرض يتجه على غيره بعد وفاته، فأين هذا من سائر الولايات والمصالح؟ وما صارت الصلاة إلا حقّاً ينتقل إلى الأقرب، الأشفق حكماً، فلا ينقطع بالوصية قولاً، وكإقامة الحدود وسائر المصالح لا يصح الإيصاء بها.
قلنا: لو لم يملكه لم ينتقل إلى ورثته؛ لأن الرسول ﵇ قال:«من ترك حقّاً فلورثته»(١)، فإن لم يكن هذا حقه، فكيف يكون الورثة أحق به؛ بل يجب أن يكون/ المسلمون فيه سواء كما قال داود (٢)، على أنه ليس الكلام فيما لا ينتقل، ولا يقبل الاستنابة، ولا في ذات الصلاة التي هي العبادة المفروضة على الكفاية، لكن الكلام فيما اتفقنا على قبوله للنقل عندكم حكماً، وعندي حكماً وإيصاء، وقد ذكرتم في أثناء الكلام أنه ينتقل إلى الأقارب حكماً، فقد بان أن الصلاة بمعزل عن التقدم وأنه نوع حق بني على الإشفاق.
فإن قالوا: فأليس التقدم وصف في الصلاة؟ فلا يكون إلا حكماً من أحكامها وتبعا لها.