فوجه الدلالة: أن أبا بكر وصى أن يصلى عليه عمر، وكان له أولاد، وعمر وصى وكان له أولاد، وبقية الصحابة وصوا بذلك، فمنهم من كانت له مناسب، ومنهم من كان السلطان أحق بالصلاة عليه، ولم ينقل عن أحد منهم أنه خالف ذلك، ولم يتقدم.
الثاني: أنه لو لم تستفاد الصلاة على الميت بالوصية لما وصوا بذلك؛ لأنها تكون وصية بما لا يلزم، فلا تفيد فائدة، كالوصية بأكثر من ثلث المال.
(١) تكرر ذكر (ابن حامد) في القدر المحقق من الكتاب (٨) مرات، ولم يسمّه المصنِّف إلا مرة واحدة بـ (شيخنا)، ولعل ذلك لا يخرج عن الآتي: ١ ـ إما أن هذه العبارة منقولة كما هي من كتاب التعليق الكبير لأبي يعلى؛ فقد استفاد المصنف من كتاب التعليق الكبير، وأبو يعلى دائماً ما يسمي (ابن حامد) بـ (شيخنا). [ينظر مثلاً: العدة ٣/ ٧٢٥، ٨٠٧]. ٢ ـ وإما أنّ المصنف يعني بهذه العبارة: شيخنا في المذهب أو المنهج أو الطريقة الفقهية. ٣ ـ وإما أنها عبارة دارجة عند بعض المتقدمين، فيطلقونها على من يستفيدون منه ولو لم يجلسوا إليه ويدرسوا عليه، فقد قال ابن رجب في ترجمة ابن رزين: «صنف تصانيف منها "التهذيب" في اختصار المغني، وسمى فيه الشيخ موفق الدين بـ "شيخنا"، ولعله اشتغل عليه» [ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٦٤]، ولم أقف على من ذكر أن ابن رزين تتلمذ على الموفق ابن قدامة. قلت: وإطلاق عبارة (شيخنا) على من يستفيد منه الإنسان ولو لم يجلس إليه ويتتلمذ عليه جارٍ على أصول اللغة؛ فإن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة، كما في قول الله ـ تعالى ـ: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾، فقد نسب الأموال للأولياء وهي لليتامى؛ لأن الأولياء هم الناظرون عليها. ويبعد أن مُصنف هذا الكتاب تتلمذ على (ابن حامد)، لأننا إن قلنا بذلك فهذا يعني أنه قد عاصر القاضي أبو يعلى، وقد تكرر ذكر القاضي أبو يعلى في الكتاب (٢٨) مرة، ويبعد أن يذكر قرينه في العلم أكثر من شيخه بأضعاف! (٢) ينظر: الانتصار ٢/ ٦٥٣.