فإن قيل: ماله والولاية على أولاده الأصاغر حق ثابت له (١) / في حال حياته، فجاز أن يوصي به، بخلاف مسألتنا، فإن الصلاة عليه ليست بحق له حال الحياة، وإنما تجب بالموت، وهو في تلك الحالة لا يملك الحقوق، وإنما يحدث الحق بعد موته للأولياء، فلا يملك أن يوصي بما لا يملكه.
قلنا: لو لم يملكه لم ينتقل إلى ورثته؛ لأن الرسول قال:«من ترك حقّاً فلورثته»(٢)، فإن لم يكن هذا حقه فكيف يكون الورثة أحق به؟ بل يجب ـ إن لم ينتقل ـ[أن](٣) يكون المسلمون فيه سواء، كما قال داود (٤).
على أنا نقول: بل هو المتسبب إلى ما يعود بنفعه في ثوابه، وتحمله، ومنفعته في الدنيا، وهو أن ينسب إليه بتحصله له بعد موته، ولهذا ينسب إلى تعلم العلم، وإيقاف الوقوف ليجري له ثواب ذلك بعد موته على ما قال ﵇:«كلّ عمل ابن آدم ينقطع بموته، إلا من ثلاث: علم ينتفع به بعد موته، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له»(٥).
وقولكم: إنه لا يملك الحقوق بعد موته؛ فلا نُسلّم ذلك؛ فإنه لو نصب شبكة، ومات فتعلق فيها صيد، كان له حتى تقضى منه ديونه، وتنفذ وصاياه، وكذلك لو جرحه إنسان خطأ فمات، كانت الدية حادثة على ملكه، وكذلك إذا وصّى كانت الوصية سبباً قاطعاً لحق الورثة،
(١) بهذا المكان في الأصل: (حق)، وبحذفها يستقيم السياق. (٢) أخرجه البخاري، كتاب الكفالة، باب من تكفل عن ميت ديناً فليس له أن يرجع ٣/ ٩٧، ح ٢٢٩٨)، ومسلم، كتاب الفرائض ٣/ ١٢٣٧، ح ١٦١٩ من حديث أبي هريرة، بلفظ: «من ترك مالاً فلورثته». (٣) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق. (٤) ينظر: الانتصار ٢/ ٦٥٦. (٥) أخرجه مسلم، كتاب الوصية ٣/ ١٢٥٥، ح ١٦٣١ من حديث أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: «إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».