للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كما وجب عليه صدقة الفطر عنها، وأما الإحرام/ فلا يختص بملبوس؛ لأنه (١) يجوز أن تحرم في ثيابها.

قلنا: صدقة الفطر، وجبت لأجل التزام المؤنة، ولهذا وجبت لأجل القرابة وإن لم يجب الكفن لأجل القرابة.

وأما عذرهم عن الإحرام فلا يصح؛ لأنه ينبغي أن يقولوا: ها هي تكفن في ثيابها، ولما قلت: لا تكفن في ثيابها، وتجعل لورثتها، ويلزم الزوج تكفينها، دل على ما ذكرنا.

طريقة أخرى: أن الأصل براءة ذمة الزوج من الكفن، فمن ادعى شغل ذمته بالكفن فعليه الدليل.

فإن قيل: نقابله بمثله، فنقول: أجمعنا على وجوب كسوة المرأة على الزوج في حال الحياة، فمن ادعى إسقاطها عنه بالموت فعليه الدليل.

قلنا: قد دللنا عليه.

احتجوا:

بما روي عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه قال في خبر طويل لعائشة: «ما عليك لو متِّ، فغسلتكِ، وكفنتكِ، وصليت عليكِ» (٢)، فأخبر أنه كان يكفنها، فدلّ على وجوب الكفن على الزوج.

والفقه فيه: أنه نوع ملك يوجب كسوة حال الحياة، فأوجب المواراة بالتكفين بعد الموت، دليله ملك اليمين في حق العبد والأمة، يقرب ما بينهما أن الملك في كل واحد منهما يزيله الموت، بل النكاح آكد دواماً وبقاء؛


(١) بهذا المكان في الأصل حرف: (لا)، والموافق للسياق حذفه.
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في غسل الرجل امرأته، وغسل المرأة زوجها ١/ ٤٧٠، ح ١٤٦٥ من طريق محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة. قال البوصيري: إسناده صحيح. [ينظر: مصباح الزجاجة ٢/ ٢٥].

<<  <   >  >>