للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

لأن أثره يحصل به الإرث، وهو نوع ارتفاق (١) بمالها، فكان هذا النوع من الملك أحق بإيجاب المواراة، وهذا لأن عقد النكاح أوجب بينهما من الموالاة ما إذا تمت به العصمة إلى حين الوفاة كان من حقها عليه القيام بمؤونة المواراة، ولهذا أوجب هذه الوصلة للإرث، وإباحة الغسل، وأوجبتْ عندكم تقدمه في الصلاة عليها، على الأولياء كلهم من أقاربها/ وعشائرها (٢).

وفي ترك تجهيزها ـ لا سيما إذا لم يكن لها مال ـ هجنة في الألفة، فلا يحسن بمحاسن الشرع اطّراح الحرمة، وإسقاط حكم الألفة المتمسك بها إلى حين الموت، وهذا كلّه لمعنى، وذلك أن الشرع ورد بمكارم الأخلاق، وليس من المكارم استصحاب نكاح إلى حين الموت، ثم نكل الموت إلى مالها.

ومنهم من قال: من كانت نفقته عليه في حال حياته، وجب عليه تكفينه بعد موته، دليله الوالدان و [المولودان] (٣).

الجواب:

أما الحديث فيحتمل قوله: «كفنتك» على وجه الكرم والتفضل، لا على وجه الإيجاب.

الثاني: أن قوله: «كفنتك» ليس فيه ما يدل على أن الكفن من ماله؛ لأنه يجوز: كفنتك من مالي، ويحتمل: كفنتك من مالك، وإذا كان محتملاً متردداً، حملناه على تكفينه بمالها، بدليل ما ذكرنا.

وأما قياسهم على المملوك فلا يصح؛ لأن المملوك لا مال له، والسيد أخص بنفقته ومؤنته، ولهذا النفقة المختصة بالمرض لازمة له من ثمن الدواء، وأجرة الطبيب، بخلاف الزوجة، ولأن المملوك لا تسقط نفقته بالإباق إذا كان عبداً، والأمة إذا منعته من الاستمتاع بها، كما تسقط في حق الزوجة بالنشوز، ولأنه يملك من الرقيق حال الحياة ما لا يملكه من زوجته، وهو البيع،


(١) الارتفاق: الانتفاع، وارتفقت به: انتفعت به. [ينظر: المصباح المنير ١/ ٢٣٤].
(٢) ينظر: الإرشاد ص ١٢٤، الإنصاف ٢/ ٥٤٤، ٥٤٥.
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (المولودين)، وما أثبته هو الصحيح لغة.

<<  <   >  >>