ولا يوجب التكفين، كطلاق المفوضة (١) قبل الدخول يوجب المتعة، ولو لم يطلقها لم يجب، ولا يجب عليه تكفينها.
طريقة أخرى: أنه أحد الزوجين، فلا يلزمه كفن الآخر، دليله الزوجة، لا يلزمها كفن زوجها، كذلك الزوج.
فإن قيل: الزوجة لا يلزمها كسوته في حال الحياة، فلهذا لم يلزمها بعد الموت، بخلاف الزوج؛ فإنه يلزمه كسوتها في حال حياتها، فلزمه بعد الموت.
قلنا: حال الحياة الزوجية باقية، وبعد الموت قد انقطعت، فلا يجوز اعتبار أحدهما بالآخر في الكفن، كما لم يجز اعتبار أحدهما بالطلاق، وتبطل بالناشز، لا يلزمه كسوتها في حال الحياة، ويلزمه كفنها عندهم، فبطل هذا.
طريقة أخرى: نفرض الكلام في الكفن، فنقول: سترة يختص وجوبها بحق الله ـ تعالى ـ، فلم تجب على الزوج، دليله ثوبي الإحرام، والدليل على أن الكفن تعبد محض لا يعقل معناه أنه إن كان لأجل ستر العورة فيجب أن تستر إلى حين الدفن، والتراب يستره، أو يجب قدر ستر العورة خاصة، والطيب يراد للشم، وذكاء الريح، وهو يَثْوِي (٢) في التراب ويتغير، ويعتبر فيه بعداد الكفن، ولأنه لا يسقط بإسقاط الآدمي، فلا يقدم عليه دين، ولا حق لآدمي، ولا يلزم سترها حال الحياة؛ لأنه لا يجب من السترة ما كان حقّاً لله، وإنما يجب ما كان لدفئها، وطلبها، وزينتها.
فإن قيل: يجوز أن يجب عليه لأجلها ما هو حق لله بعد الموت،
(١) التفويض: أن يزوج الرجل ابنته بغير صداق برضاها أو رضا أبيها، سواء سكتا عن ذكره، أو شرطا نفيه، وهو على ضربين: ١ ـ تفويض البضع: وهو أن يزوج الأب ابنته البكر أو تأذن المرأة لوليها في تزويجها بغير مهر. ٢ ـ تفويض المهر: وهو أن يتزوجها على ما شاء أو شاء أحدهما. [ينظر: المبدع ٧/ ١٦٦]. (٢) ثَوى بالمكان يثوي ثَواء وثُوِيّاً: أطال الإقامة به، وثُوِيَ الرجل: قُبِرَ؛ لأن ذلك ثَواء لا أطول منه. [ينظر: الصحاح ٦/ ٢٢٩٦، المحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٢٢٣].