لأنها محبوسة عن الأزواج لحقه، فلا يجوز أن يزوج بأختها، وأربع سواها، وبعد الموت يجوز ذلك، ثم ثبت أن حال الحياة لا تلزم الكسوة، فأولى أن يكون بعد الموت.
طريقة أخرى: أن هذه ليس بينه وبينها نسب، ولا ملك يمين، فلا يلزمه تكفينها، دليله الأجنبية التي لم تكن زوجة.
فإن قيل: إن لم يكن بينهما نسب، فبينهما سبب، وهو الزوجية.
قلنا: ذلك السبب قد انقطع بالموت.
فإن قيل: فالنسب ـ أيضاً ـ (١) قد انقطع بالموت.
قلنا: بل النسب بعد الموت باقٍ، وكذلك حكمه، فإن أولاد المناسبين يرثون، وأولاد الزوجة لا ميراث لهم.
طريقة أخرى: أن إيجاب الكفن لا يخلو إما أن يقولوا: وجب على الزوج في حال الحياة، أو وجب بعد الموت؛ فإن قالوا: وجب في حال الحياة كوجوب الكسوة؛ فليس جنس هذا، ولا صفته صفة الكسوة في حال الحياة، وإن قلتم: وجب بالموت؛ [فالموت](٢) من شأنه أن يُسقط، فأما أن يوجب فلا.
فإن قيل: قد يوجب الموت، بدليل الميراث.
قلنا: استحقاق/ الميراث إنما هو بسبب الزوجية، وذلك في حال الحياة، وإنما استيفاؤه حصل بعد الموت، فهو كالدين المؤجل، استحقاقه سابق واستيفاؤه عند وجود الأجل.
جواب آخر: يجوز أن يحدث الموت حقّاً لم يجب من قبله،
(١) في هذا المكان من الأصل كلمة: (هم)، وإسقاطها هو الموافق للسياق. (٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.