للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثاني: أن نفقة المرض ليست من جنس ما وجب بعقد النكاح، والكفن من جنس ما وجب بعقد النكاح، وهو الكسوة.

قلنا: أما قولكم: إنها غير مقدرة؛ فليس كذلك؛ بل هي مقدرة بقدر الحاجة، فكان ينبغي أن يُعتبر هذا، ولا يجوز أن يكون عدم العلم ببقاء المرض وقَدْرِه علّة مانعة من وجوب الإنفاق، والدليل عليه: نفقة الأقارب، وفقراء المسلمين؛ فإنها واجبة على القرائب، وفي بيت مال المسلمين، ولم يُنظر إلى ما قالوه قبل، فقام الإنفاق عليهم بقدر الحاجة، كذلك هاهنا، على أن نفقة المرض وإن كانت من زوائد الإنفاق، فالكفن بعد الخروج عن حيز أهل الدنيا، وحيز الاستمتاع والألفة من الحي والميت، بل الأدويةُ تلاقي في حالةٍ عقدُ النكاحِ فيها [باقٍ] (١)، وبعدَ الموت إنما هو ستر غير معقول المعنى؛ لأنه لو كان للستر لكان في التراب كفاية.

وأما قولهم: إن نفقة المرض ليست من جنس ما وجب بعقد النكاح؛ ليس كذلك؛ لأن الأشربة والأدوية من جنس الأغذية، وإن اختلفا في المأكول؛/ لأن الأدوية متولدة مما يتغذى به، وهي من جنسه، ثم هذا المعنى موجود في الكفن؛ لأن الكفن ليس من جنس كسوة النكاح من طريق الصورة، ولا من طريق العدد؛ ولأن جهازها الذي اختلفنا فيه هو عبارة عن الكفن، ومؤونة الغسل، والحَنُوط، وحفر القبر، وليس ذلك من جنس ما أوجبه عقد النكاح.

طريقة أخرى: أن النفقة والكسوة تجب مع بقاء النكاح، فلا تجب مع بقاء سببه، دليله حالة الحياة لا تجب مع بقاء سببه، وهو العدة، وهذه الطريقة تخص الشافعي (٢)؛ لأن عند أبي حنيفة أن المطلقة تستحق النفقة (٣)، يبين صحة هذا أن زمان العدة أقرب إلى النكاح؛


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (باقي)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٢) ينظر: المجموع ٦/ ١١٧، روضة الطالبين ٢/ ٢٩٥.
(٣) ينظر: المبسوط ٥/ ٢٠١، الجوهرة النيرة ٢/ ٨٥.

<<  <   >  >>