وهي من علق الحياة، وأسبابها المعتادة، والنكاح قائم، والعصمة باقية، ومحل الاستمتاع باقٍ، فأولى أن لا يلزمه الكفن في حال الموت، مع فوات المحل، وزوال النكاح، كان ذلك بطريق الأولى؛ لأن نفقة المرض لاستصلاح ملكه، ونفقة التجهز إلى القبر أمر أحوج إليه بعد زوال ملكه عنها.
يدل عليه: أن النكاح قد أُجري مجرى الإجارة؛ لأنه عقد على المنافع، فحالة المرض هي كحالة تشعّث (١) / الدار على المالك، وموت الزوجة كخراب الدار، وذلك على المؤجر ـ أيضاً ـ، كذلك هاهنا.
فإن قيل: الدواء ليس بواجب، ولهذا ذهب بعضهم إلى أن تركه أفضل من استعماله، فلما لم يجب عليه في حق نفسه، فأولى أن لا يجب في حق زوجته.
قلنا: الدواء قد أُجري مجرى العقد في حال الصحة؛ لأنه يحفظ القوة، وذلك واجب.
الثاني: أنه قد يلزم الإنسان في حق غيره ما لا يلزمه في حق نفسه، بدليل الناعم من الملبوس، والطيب من المأكول، فجاز أن تلزمه نفقة المرض.
فإن قيل: الجواب عن نفقة المرض من وجهين:
أحدهما: أنها مجهولة، ولا يعلم قدر المرض كم يبقى، وهو من زوائد الإنفاق، فلا يجب، بخلاف الكفن.