للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يدل عليه أن الناشز باقية على حبسه/ لكن لما أُجل استمتاعه بامتناعها سقطت نفقتها مع ترجّي التمكين، والموت حصل به الإياس من المتعة.

فإن قيل: المعنى في النشوز إنما أسقط النفقة؛ لأنه جاء من جهتها، وليس كذلك الموت؛ فإنه جاء من غير جهتها.

قلنا: يبطل على أصل أبي حنيفة به إذا قتلت نفسها قبل الدخول؛ فإنه لا يُسقِط المهر وإن كانت الفرقة جاءت من جهتها (١).

وعلى أصلهما جميعاً بقتلها نفسها، فإنه يُوجبُ تكفينها على الزوج وإن كان موتها بسبب من جهتها، وهو القتل، وكذلك العبد والأمة إذا قَتَلا أنفسهما وجب تكفينهما على السيد وإن كان موتهما بسبب من جهتهما.

وعلى أن الإجارة والبيع قبل التسليم إذا جاء التعذر من قِبَل البائع والمؤجر سقط العوض، ولو جاء من قِبَل الله ـ تعالى ـ بالموت، وانهدام [للدار] (٢) المستأجرة سقط العوض.

طريقة أخرى: نقول: أجمعنا، واتفقنا على أن النفقة في حالة المرض لا تجب، كذلك الكفن بعد الموت، ونعني بالنفقة مما يُحتاج إليه من الدواء، وأجرة الطبيب، والرياحين (٣) الموصوفة لتقوية أنفاسها، بما يزيد على نفقة الصحة، وهذا لأن المرض بريد الموت ورائده، قال : «الحمّى رائد الموت» (٤)، فإذا لم تجب النفقة المختصة بالمرض،


(١) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ٢٩٤، الجوهرة النيرة ٢/ ١٣.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (اللدات)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) الرَيْحان: كل بقل طيب الريح، واحدته ريحانة، والجمع: رياحين. [نظر: المحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٥٠٩].
(٤) روي من حديث عبد الرحمن بن المرقع، وقد أخرجه ابن قانع ٢/ ١٦٤، وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/ ١٨٤٧، ح ٤٦٥٧، والقضاعي في مسند الشهاب ١/ ٦٩، ح ٥٩، والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ١٦٠، الخطيب في تلخيص المتشابه ١/ ٣٤ من طريق أبي عاصم العباداني، عن المحبر بن هارون، عن أبي يزيد المدني، عن عبد الرحمن بن المرقع قال: لما فتح رسول الله خيبر وهو في ألف وثمان مائة، فقسمها على ثمانية عشر سهماً، فوقع الناس في الفاكهة، فأخذتهم الحمى، فشكوها إلى رسول الله فقال: «أيها الناس، إن الحمى رائد الموت، وسجن الله في الأرض، وهي قطعة من النار، فإذا أخذتكم فبردوا الماء في الشنان، ثم صبوه عليكم فيما بين الصلاتين ـ يعني المغرب والعشاء ـ، يا أيها الناس لم تملوا وعاء شراً من بطن إذا ملئ، فإن لابد فاجعلوا ثلثاً للطعام، وثلثاً للشراب، وثلثاً للنفس». وقال في طرح التثريب: إسناده فيه جهالة. وقال الهيثمي: فيه المحبر بن هارون ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. [ينظر: طرح التثريب ٨/ ١٨٨، مجمع الزوائد ٥/ ٩٥].

<<  <   >  >>