للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمبتوتة (١) ترثه ولا يكفنها، والمولى من أسفل (٢) لا يلزم مولاه كفنه وإن كان يرثه.

وأما تقرير المهر؛ فإن الملك للغير تلف على ملكه، وهو من ضمانه عندنا وإن لم يقبض (٣)، أو نقول: إن تلف ما لا يعتبر له القبض مضمون، وهذا مما لا يعتبر لو أن ملكه انقبض، ولأنه الغاية، فهو كانقضاء مدة الإجارة.

وأما إباحة الغسل، فلا يعطي ثبوتها وبقاؤها بقاء الزوجية، بدليل تحريم الغسل على الزوج بنفس الموت عند أبي حنفية (٤)، ومحال أن يكون الموت ـ وهو معنى واحد ـ مزيلاً للنكاح في حقه، غير مزيل له في حقها.

وأما الشافعي قال: الغسل من آثار النكاح التي لا يجوز أن تقتضي إيجاب مال، ولا يدل عليه، كما أن التحريم الباقي بعد النكاح ـ وهو من آثاره ـ لا يدل على بقاء إيجاب النفقة، على أن جواز الغسل هو ستر لها حيث كان في حال الحياة أخصّ من أهلها بها، وبالوقوف على عورتها، فكان من سترها توليه لها، وهو نوع منّة، فلا يجوز أن يُجعل مثل هذا موجباً لتغريم في ماله (٥).

طريقة أخرى: أن الكسوة في مقابلة الاستمتاع، وقد تعذر ذلك من جهتها، فيجب أن تسقط، دليله حالة الحياة إذا تعذر ذلك بنشوزها؛ بل هذا أولى؛ لأن النشوز يرجى زواله، وهذا لا يرجى زواله،


(١) المبتوتة هي: المطلقة طلاقاً بائناً، أصله: من بَتَّ الحبل؛ إذا قطعه، كأنه قطع بالطلاق مواصلتها ومعاشرتها. [ينظر: النهاية ١/ ٩٣].
(٢) المولى من أسفل: المنعَم عليه بالعتق. [ينظر: تحرير ألفاظ التنبيه ص ٢٣٩].
(٣) ينظر: الإنصاف ٨/ ٢٦٥، الفروع ٥/ ٢٨٠، شرح المنتهى ٣/ ١٦.
(٤) لا يجوز للزوج أن يُغسِّل امرأته، ويجوز للمرأة أن تُغسِّل زوجها، عند أبي حنيفة. [ينظر: حاشية ابن عابدين ٢/ ١٩٨، الأصل ١/ ٣٥٥]. ويجوز للرجل أن يتولى غسل امرأته عند الشافعي. [ينظر: الاصطلام ١/ ٣٢٣، روضة الطالبين ٢/ ١٠٣].
(٥) لم أقف عليه.

<<  <   >  >>