﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ (١)، رواه البراء (٢)، وهو مجمع على صحته، ولأنه يحكم بإيمانه بفعلها، بخلاف بقية العبادات، ولأن الزكاة يمكن أخذها قهراً، والحج والصوم تدخله النيابة في الجملة بعد الموت، فأما الصلاة فلا يتطرق إليها ذلك، فهي كالتوحيد سواء، ولهذا روي أن «الصلاة عماد الدين»(٣)، وهي واجبة على كل مكلفٍ، فلا تسقط بعذرٍ ما دام عقله ثابتاً عليه على ما سبق تقريره، بخلاف بقية العبادات، فافترقا.
وأما قولهم: إن الإيمان هو التصديق، والصلاة من أعمال الأركان.
قلنا: هذا ليس بمذهبٍ للفقهاء، وإنما مذهب الفقهاء، وأهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل (٤).
وأما قولهم: إنه يتركها تكاسلاً كما تقدم على المنهيات لغلبة الشهوة؛ فقد تقدم جوابه بما فيه كفاية.
وأما التقسيم الذي ذكروه فيلزم عليه الحبس، والتعزير، والتضييق، والقتل، على أن الرواية قد اختلفت عن الإمام أحمد، فروي عنه: إذا ترك ثلاث صلوات (٥)؛ فظاهر هذا أنه إذا تضايق وقت الرابعة عن فعلها وجب كفره، وإنما أمهلناه؛ لأنه قد يجوز أنّ تركها لشبهةٍ عارضةٍ كشبهة الردة.
(١) البقرة: ١٤٣. (٢) أخرجه البخاري، كتاب تفسير القرآن، باب قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ ٦/ ٢١، ح ٤٤٨٦ أبي إسحاق، عن البراء ﵁: أن رسول الله ﷺ صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً، أو سبعة عشر شهراً، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى، أو صلاها، صلاة العصر وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه فمرّ على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله، لقد صليت مع النبي ﷺ قبل مكة، فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا، لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. (٣) تقدم تخريجه. (٤) ينظر: السنة لعبد الله بن أحمد بن حنبل ١/ ٣٠٧. (٥) ينظر: الإرشاد ص ٤٦٧، الروايتين والوجهين ١/ ١٩٥.