وروي (١): إذا تضايق وقت/ الظهر على من ترك الفجر؛ فعلى هذا يعتبر ترك صلاة واحدة، وتضايق وقت الثانية، ويعضد هذه الرواية [ظواهر](٢) الأخبار في تارك صلاة الفجر، والعصر.
وأما دعواكم أن وقت القضاء موسّع؛ ممنوع؛ بل وقت القضاء موسّع مع عدم الأعذار، وهو على الفور، فلا يسلم أن الوقت في قضائها موسّع، ويشهد لهذا المذهب قول النبي ـ صلَّى الله عليه ـ:«من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، فذلك وقتها، لا وقت لها غيره»(٣)، فبطل ما قالوه.
وأما قول أبي زيد: هذا جناية على محض حق الله ـ تعالى ـ (٤).
قلنا: لم إذا كان جناية على حق الله ـ تعالى ـ لا يوجب العقوبة في الدنيا، وقد بيَّنا فساد هذا في مسألة قتل المسلم بالذمي.
أما الكلام الثاني؛ فقوله: ترك ليس بحرام لعينه، وإنما هو حرام لا يتضمن ترك الصلاة.
قلنا: ليس كذلك؛ بل هو حرام لعينه، فإنه لمَّا كان متضمناً ترك الصلاة كان حراماً من أوَّله إلى آخره، كما أن أفعال الصلاة لمَّا كانت مأموراً بها كانت طاعة من أولها إلى آخرها، وكذلك سائر الأفعال، وهذا لأن الأفعال لا تكون حراماً لعينها، فإنها لو كانت حراماً لعينها لما أبيح مثلها، فالزنا حرامٌ، والنكاح حلالٌ، والوطء مثل الوطء، وكذلك القتل حرام، وأنه مثله حلال، فدلّ على أنه لا يحرم شيء لعينه، وإنما يحرم لتعلق النهي به، ويصير طاعة لتعلق الأمر به، وكذلك الكفر ما كان كفراً من حيث جرّ اللسان؛ بل كان كفراً؛ لأنه تعلق به نهي الشرع.
(١) ينظر المرجعين السابقين. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (ظهواهر)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٣) تقدم تخريجه. (٤) لم أقف عليه فيما هو مطبوع من كتبه.