للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

«من انتقص منها شيئاً» أي: ترك سنة (١) من واجباتها، مثل: التكبير، والتسبيح، والتشهد الأول، وغير ذلك؛ فإنه يكون عندنا عاصياً، وأمره إلى الله ـ تعالى ـ.

وفي هذا التأويل [جمع] (٢) بين الأخبار، وترك التناقض في الروايات، فدلَّ على صحته.

وأجاب بعض أصحابنا، فقال: يحتمل أنه أراد بالمغفرة تأخير عذاب الدنيا عنهم، كما قال ـ سبحانه ـ: ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ (٣)، يؤخر العذاب في الدنيا، أو يقيضهم لتوبةٍ، فيتوب عليهم بقبولها، كذلك قوله: «وإن شاء غفر له» بأن يقيض/ له توبة يغفر بها ذلك الانتقاص.

وأما قياسهم على سائر العبادات؛ قلنا: في الصوم، والزكاة، والحج روايتان (٤):

أحدهما: أنه يكفر بتركه، فلا فرق؛ لأنه كله فرض كالتوحيد.

والثانية ـ وهي ظاهر المذهب ـ: أنه لا يكفر.

فعلى هذا الفرق واضح، وذلك أن [مالكاً] (٥)، والشافعي: لا يقتلون بترك شيء من العبادات، ويقتلون بترك الصلاة (٦)، كذلك الكفر.

الثاني: أن الصلاة سميت إيماناً، ولهذا لما نسخت القبلة، قالوا: كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ فنزل:


(١) يعني: ما نقل عن النبي من الأحاديث التي تقرر هذه الواجبات، وليس المراد بالسنة هنا المندوب أو المستحب.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (جمعاً)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٣) الأحزَاب: ٢٤.
(٤) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٠٣، الفروع ١/ ٢٩٦.
(٥) ما بين المعكوفين في الأصل: (مالك)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٦) تقدم توثيق ذلك في صدر المسألة.

<<  <   >  >>