ولهذا يحرم شرب الخمر وإن كانت ملكه، ولا يلزم الزنا؛ لأنه جناية على محض حق الله، ولهذا يحرم وإن رضيت المرأة، وخرج على هذا الكفر؛ فإنه جناية على حق الله ويوجب القتل؛ لأنا نقول: جوابه من وجهين:
أحدهما: أنَّا لا نقول: إن الكافر قتل لكفره، وإنما قتل لحرابه.
الثاني: سلمنا أنه مقتول بكفره، إلا أنا نقول: الكفر إنما كان حراماً؛ لأنه تضمن ترك الإيمان، وإنما كان الكفر حراماً؛ لأنه جناية على حق الله ـ تعالى ـ، فأوجب القتل بخلاف الترك؛ فإنه ما كان حراماً إلا لأنه تضمن ترك الصلاة، فهو حرام من هذه الجهة، حلال في نفسه، فافترقا.
الجواب:
أما الخبر؛ فقد روينا عن عبادة عن النبي ﵇ أنه قال:«من تركها متعمداً فقد خرج من الملة»(١).
وروى الشيخ أبو بكر النجاد عين هذا الخبر عن عبد الله بن عمرو، عن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أنه ذكر الصلاة فقال:«من حافظ عليها كانت له نوراً، وبرهاناً، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نوراً، وبرهاناً، ونجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون، وهامان، وقارون، وأُبيّ بن خلف»(٢)، وهذا زيادة، فالأخذ بها أولى، على أنَّا نحمل:
(١) تقدم تخريجه. (٢) أخرجه أحمد ١١/ ١٤١، ح ٦٥٧٦، وعبد بن حميد ص ١٣٩، ح ٣٥٣، والدرامي، كتاب الرقاق، باب في المحافظة على الصلاة ٣/ ١٧٨٩، ح ٢٧٦٣، وابن حبان، كتاب الصلاة، باب الوعيد على ترك الصلاة ٤/ ٣٢٩، ح ١٤٦٧ من طريق عيسى بن هلال الصدفي، عن عبد الله بن عمرو، وقال أبو القاسم الأصبهاني: حديث غريب. وقال المنذري، وابن عبد الهادي، والذهبي: إسناده جيد. وقال الدمياطي: إسناده صحيح. [ينظر: الترغيب والترهيب لأبي القاسم الأصبهاني ٢/ ٤٣١، الترغيب والترهيب للمنذري ١/ ٢١٧، المتجر الرابح ص ٨٤، التنقيح لابن عبد الهادي ٢/ ٦١٤، التنقيح للذهبي ١/ ٣٠٠].