للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والفقه فيه: أنها عبادة من شرطها أن يقدم الإيمان، فلم يكفر بتركها، دليله: سائر العبادات من الزكاة، والصوم، والحج، وغير ذلك، وهذا لأن الصلاة من أعمال الأركان، والاعتقاد، والتصديق من أعمال القلب، فلا يزول الإيمان إلا بما ينافيه، وليس ينافيه ترك الأعمال.

قالوا: ولأن الصلاة ثقيلة بكسل المكلف عن فعلها، ويثقل عليه أداؤها، فيصدق في أنه لم يتركها جحداً، ولا كفراً، بل استثقالاً لها، وكسلاً عنها، فصارت كفعل المحظورات التي تميل النفس إليها، يصدق لما يعرف من شدة الدواعي إليها دون معاندة الشرع بمواقعتها.

قالوا: ولأنه لا يخلو إما أن [تحكموا] (١) بكفره بعد فوات وقت الصلاة، أو قبل فواته، أو قبل مجيء الوقت، لا يجوز أن يكون بعد الفوات؛ لأنه قد ثبت في ذمته، ووقته متسع، ولا يجوز أن يكون مع بقاء الوقت؛ لأنه لم يفت، ولا يجوز أن يكون قبل مجيء الوقت؛ لأنه ما وجب عليه شيء يحكم بكفره بتركه، وإذا بطلت هذه الوجوه بطل الحكم بكفره.

واحتج أبو زيد على أن تارك الصلاة لا يكفر ولا يقتل، فقال: ترك الصلاة جناية على حق الله ـ تعالى ـ، فلا يكون موجباً للقتل (٢).

أما قولنا: إن ترك الصلاة جناية على حق الله ـ تعالى ـ فلا/ إشكال فيه من قِبَل أن الصلاة ما وجبت إلا لحقِّ الله ـ تعالى ـ، وما لم يجب إلا لحق الله تعالى يكون خالصاً له، فيكون تركها جناية على حق الله ـ تعالى ـ.


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (تحكمون)، وما أثبته هو الصحيح لغة.
(٢) لم أقف عليه فيما هو مطبوع من كتبه.

<<  <   >  >>