للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وسوق الهدى، أو التلبية أيهما كان دلّ، وإن كانت التلبية شعار العبادة، وسوق الهدى شعاراً أبعد منه، وجميعاً دلالتان.

طريقة أخرى: أن الشريعة بعد صحة الإيمان تشتمل على أوامر ونواهٍ، ثم في النواهي ما إذا فعله كفر، وهي الردة، يجب أن يكون في الأوامر ما إذا تركه كفر، وليس إلا الصلاة.

طريقة تخص مالك، والشافعي، فنقول: تعبد يقتل بتركه، فكفر بتركه كالشهادتين.

فإن قيل: القتل مشروعٌ في ارتكاب مناهٍ لا تحصل بها الردة، كالربا، والقتل، فإذا لم يدل (١) وجوب القتل في المناهي على الكفر بفعلها، لم يدل وجوب القتل على ترك الأوامر على الكفر بتركها.

قلنا: إن الشرع فرَّق بين الترك والأفعال، فبنى الإسلام على الأعمال، وجعلها أركاناً، ولم يجعل الترك أركاناً، وصلى على المحدودين، وجعل الحدود تطهيراً، وعظم شأن الأركان، وسمى تاركها كافراً، ولم يحكم بالإسلام بتروك الشرع/ المختصة به، وجعل الصلاة دلالة على الإسلام على ما بيَّنا.

احتجوا:

بما روى عبادة بن الصامت أن النبي ـ صلَّى الله عليه ـ قال: «خمس صلواتٍ كتبهنّ الله على العباد في اليوم والليلة، فمن جاء بهن لم ينقص منهن شيئاً جاء وله عند الله عهدٌ أن لا يعذبه بالنار، ومن جاء وقد انتقص منهن شيئاً فأمره إلى الله إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه» (٢). وهذا يدل على أنه لا يكفر.


(١) زاد بعده في الأصل: «على»، وإسقاطها هو الموافق للسياق.
(٢) أخرجه ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في فرض الصلوات الخمس والمحافظة عليها ١/ ٤٤٩، ح ١٤٠١، وأبو داود، كتاب الصلاة، باب فيمن لم يوتر ٢/ ٦٢، ح ١٤٢٠، والنسائي، كتاب الصلاة، باب المحافظة على الصلوات الخمس ١/ ٢٣٠، ح ٤٦١ من طريق محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، أن رجلاً من بني كنانة يدعى المخدجي، سمع رجلاً بالشام يدعى أبا محمد، يقول: إن الوتر واجب، قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت، فأخبرته، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله يقول: «خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئاً استخفافاً بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد، إن شاء عذبه، وإن شاء أدخله الجنة». قال ابن كثير: إسناده صحيح. وقال ابن الملقن: حديث صحيح. [ينظر: إرشاد الفقيه ١/ ٩١، البدر المنير ٥/ ٣٨٩].

<<  <   >  >>