ما له عليَّ، فقد صرح بأنه لا واجب عليه للآدمي، ولا يكفر بصريح الجحد، وبمثله لو صرح في حق الله، فقال: لا يجب له عليَّ زكاة، كفر.
فإن قيل: قوله: «بني الإسلام على خمسٍ»(١) يريد به: بني الإسلام على الإسلام، أم بني إسلام هو وراء هذه الأفعال على هذه الأفعال؟ وقد بان من قولكم أن الأفعال إيمانٌ، فتكون هذه حقيقة الكلام، ولو صرح به لما حسن، وما لا يحسن التصريح به لا يحسن إضماره في كلامه ـ صلَّى الله عليه ـ.
قلنا: النبي ـ صلَّى الله عليه ـ أشار إلى الاعتقاد، وسمّاه إسلاماً؛ لأنه الأخص، وبناه على هذه الخمسة المقتطعة من كثير أفعال وواجبات، أقول: تخصيصاً ـ أيضاً ـ لها؛ ومثل هذا لا يمتنع أن يقع على الجملة؛ المبني، والمبني عليه منها، هذا كما قال: بنيت الصلاة على خمسة أركان؛ تكبيرة الإحرام، والقراءة، والقيام، والركوع، والسجود، وإن كانت الصلاة ليست إلا هذه الأفعال بنية تتقدمها، وكما لو قال القائل: اعتماد بني العباس على بني المقتدر، أو أولاد المقتدر، فإنه يعطي ذلك اعتماد الأكثرين على هؤلاء المذكورين، فلا يعطي أن يكون الإسلام غير الصلاة والزكاة، ولا الصلاة والزكاة غير له، وأن يبنى عليه، لكن يعطي تخصيصاً في بعض الجملة على بعض.
والفقه في المسألة: أنها/ عبادة يحكم بإسلامه بفعلها، فحكم بكفره بتركها، دليله الشهادتين، وهذا وصفٌ صحيحٌ، فإن عند أبي حنيفة إذا فعلها في جماعةٍ حكم بإسلامه (٢)، وعند الشافعي إذا فعلها في دار الحرب حكم بإسلامه (٣).
فإن قيل: إذا قال: أنا أعتقد الإسلام، ولا أنطق بالشهادتين، لم يكفر.