وأجزل ثوابك، وإن] (١) تركته فلا شيء عليك، وكذلك نقول له في مسألتنا، ولا فرق.
ولأن من جعل الخطبتين في الجمعة قائمة مقام الركعتين أسقط شطر الجمعة بما ليس من صلاة ـ وهي الخطبتان ـ تخفيفاً عن المكلفين؛ لئلا يجتمع عليهم خطبتان وصلاة تامة، فلأن يسقط الاجتماع لصلاتين بأربع خطب في يوم واحد ـ وهو يوم مسرة، وأكل، وشرب/ على ما بيناه ـ أولى.
فإن قيل: إذا تقابل في يوم العيد هذان الاجتماعان، وكانا من جنسين مختلفين، لم يسقط أحدهما الآخر، بدليل أن الجماعة قبل الجمعة وبعدها واجبة لا تسقط عندكم في صلاة فجر يوم العيد، ولا صلاة عصره، ولا مغربه، ولا عشائه، كذلك العيد والجمعة مع اختلافهما، واختلاف وقتهما.
قلنا: أما الجماعات فلكلِّ دربٍ مسجد، فلا [تعسف](٢) في الاجتماع غالباً، فأما الجامع فإنه يبعد عن منازل الناس غالباً، فيحتاجون إلى الاجتماع إليه، والسعي من الأقطار المتباعدة؛ ولهذا سقط عندكم (٣) عن أهل الرستاق (٤)، ولم يسقط عن أهل المصر للمعنى الذي ذكرنا، كذلك هاهنا.
احتجوا:
بقوله ـ تعالى ـ: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٥)، ولم يفرق، وبقول النبي ﵇:«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة»(٦)،
(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أتممته من الانتصار ٢/ ٥٩٩. (٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (يعسف)، وما أثبته هو الموافق للسياق. (٣) للشافعية تفصيل في المسألة، وهو: أنّ أهل البلد لا تسقط عنهم الجمعة، أما أهل القرى إذا صلوا العيد سقطت عنهم الجمعة. [ينظر: الأم ١/ ٢٣٩، حلية العلماء ٣/ ٢٦٦]. (٤) الرُستاقُ فارسيّ معرّب، ويقال: رُزْداقٌ ورُسْداقٌ، والجمع، الرساتيق، وهي: السواد، ويستعمل في الناحية التي هي طرف الإقليم، أو القرية. [ينظر: الصحاح ٤/ ١٤٨١، المصباح المنير ١/ ٢٢٦]. (٥) الجُمُعَة: ٩. (٦) تقدم تخريجه.