للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد رواه الساجي، وابن أبي حاتم، والنجاد من أصحابنا.

فإن قيل: قال هبة الطبري: [ابن] (١) سيدان مجهول لا تقوم بروايته حجة (٢).

ولو قبلنا روايته؛ فيحتمل أن يكون ابن سيدان ظنّ أن النهار لم ينتصف؛ فإن الزوال معنى يخفى على كثير من الناس.

قلنا: ما ذكر عن هبة لا يصح؛ لأنه/ معروف من كبار التابعين من بني سليم، وقد صحح أحمد حديثه وأخذ به؛ فنقل عنه الترمذي (٣) أنه قال: يجوز فعلها قبل الزوال على ما جاء من فعل أبي بكر، وعمر .

وقولهم: يحتمل أنه لم يعلم؛ غلط؛ لأن الظاهر معرفة الرجل وعلمه، ولهذا فصل بين صلاة كل واحد من الصحابة وخطبته، وهذا يدل على ضبطه ومعرفته للوقت، ولأن زمان الخطبة والصلاة يطول فلا [يخفى] (٤) في مثله الزوال على أحد.

الثالث: أن هذا إضافة خطأ إلى السلف بالظن، وهذا لا يجوز؛ لأن الظاهر صدقهم؛ ومعرفتهم فيما يقولون.

وروى البخاري، وأبو داود، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة عن سعد، وسهل، وأنس أنهم قالوا: كنا نجمع ونرجع فنقيل (٥).


(١) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وما أثبته هو الصحيح نقلاً من مصادر ترجمته.
(٢) نسب هذا له ابن عبد الهادي في تنقيح تحقيق أحاديث التعليق ٢/ ٧٢.
(٣) ينظر: التعليق الكبير ص ١٠٠٩، الانتصار ٢/ ٥٧٥.
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (يخاف)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٥) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب القائلة بعد الجمعة ٢/ ١٣، ح ٩٤١ عن سهل بن سعد، قال: كنا نصلي مع النبي الجمعة، ثم تكون القائلة. وأخرجه ـ أيضاً ـ برقم ٩٤٠ عن أنس، يقول: «كنا نبكر إلى الجمعة، ثم نقيل». كما أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب في وقت الجمعة، ١/ ٣٥٢، ح ١٠٨٦ بسنده عن سهل بن سعد، قال: حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، قال: «كنا نقيل ونتغدى بعد الجمعة». كما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه، كتاب الجمعة، باب الرجوع إلى المنازل بعد قضاء الجمعة للغداء والقيلولة، ٣/ ١٨٤، ح ١٨٧٦ بسند عن سهل بن سعد قال: «ما كنا نتغدى ولا نقيل إلا بعد الجمعة». أما حديث سعد، فلم أقف عليه.

<<  <   >  >>