ويوضح ذلك: أنه لو حلف لا يتغدى فأكل بعد الزوال لم يحنث.
فأما الذي استشهدوا به فلا يعرف عن العرب، وإنما هو تجوُّز العوام فلا يلتفت إليه، ولا يعوّل عليه، والذي يدل على بطلان هذا التأويل ما روى الأثرم قال: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي (١)، قال: حدثنا حميد (٢)، عن أنس قال: كنا نبكر بالجمعة ونقيل بعدها (٣).
و ـ أيضاً ـ إجماع الصحابة، روى أحمد بإسناده عن وكيع السلمي (٤)، عن عبد الله بن سيدان السلمي (٥)، قال: صليت الجمعة مع أبي بكر (٦) فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار، وصليتها مع عمر فكانت خطبته وصلاته إلى أن نقول:[انتصف النهار، ثم صليتها مع عثمان فكانت خطبته وصلاته إلى أن نقول:](٧) قد زال النهار. فلم أسمع أحداً عاب ذلك (٨). فدلّ على أنه إجماع.
قال القاضي: وهذا هو المعتمد عليه في المسألة (٩).
(١) عبد الله بن بكر بن حبيب، أبو وهب السهمي الباهلي البصري، نزيل بغداد، كان فقيهاً محدثاً ثقة، وكان أبوه رأساً في العربية. مات سنة ٢٠٨ هـ. [ينظر: تاريخ الإسلام ٥/ ٩٨]. (٢) حميد بن أبي حميد الطويل، أبو عبيدة البصري، اختلف في اسم أبيه على نحو عشرة أقوال، ثقة مدلِّس. مات سنة ١٤٢ هـ وهو قائم يصلي. [ينظر: تقريب التهذيب ص ١٨١]. (٣) أخرجه البخاري، كتاب الجمعة، باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس ٢/ ٧، ح ٩٠٥ من طريق ابن المبارك، عن حميد. (٤) لم أقف على ترجمته. (٥) عبد الله بن سيدان، قال البخاري: لا يتابع في حديثه. قال اللالكائى: مجهول، لا حجة فيه. [ينظر: التاريخ الكبير ٥/ ١١٠، ميزان الاعتدال ٢/ ٤٣٧]. (٦) في هذا المكان في الأصل: (وعمر)، وحذفها هو الموافق لمصادر التخريج. (٧) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وما أثبته هو الموافق لمصادر التخريج. (٨) لم أقف عليه عند أحمد، وأخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الجمعة، باب من كان يقيل بعد الجمعة ويقول هي أول النهار ١/ ٤٤٤، ح ٥١٣٢، وابن المنذر، كتاب المواقيت، ذكر وقت الجمعة ٣/ ٤٧، ح ٩٨٩)، والعقيلي ٢/ ٢٦٥، والدارقطني، كتاب الجمعة، باب صلاة الجمعة قبل نصف النهار ٢/ ٣٣٠، ح ١٦٢٣ من طريق جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج الكلابي، عن عبد الله بن سيدان السلمي. (٩) ينظر: التعليق الكبير ص ١٠١٣.