للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإليه ذهب أبو العباس (١)، وأبو إسحاق (٢)، وأكثر أصحابه (٣).

ومن أصحابه من قال: إنها سنة (٤).

لنا:

قوله ـ تعالى ـ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ (٥) الآية.

فوجه الدلالة من وجهين:

أحدهما: أنه أمرٌ، وأمرُه ـ سبحانه ـ يدل على الوجوب.

والثاني: أنه أَمَرَ باعتماد الصلاة جماعة مع الحال الشاقّة، وإسقاط [هيئات] (٦) مقصودة بتكلف حمل الأسلحة، وتغيير وضع الصلاة على اختلاف المذاهب، فطائفة من الفقهاء يجعل صفاً يحرس حال سجود


(١) أحمد بن عمر بن سريج. القاضي أبو العباس البغدادي، إمام أصحاب الشافعي في وقته، ولي القضاء بشيراز، وكان يقال له: الباز الأشهب، تفقه على أبي القاسم الأنماطي. انتشر منه مذهب الشافعي، وكان يفضل على جميع أصحاب الشافعي، حتى على المزني. وكان الشيخ أبو حامد الإسفراييني يقول: نحن نجري مع أبي العباس في ظواهر الفقه دون دقائقه. وكان على مذهب السلف في الصفات، يؤمن بها ولا يؤولها، ويمرها كما جاءت. شرح المذهب ولخصه وعمل المسائل في الفروع، وصنف الكتب في الرد على المخالفين من أهل الرأي، وأصحاب الظاهر. مات ببغداد في جمادى الأولى سنة ٣٠٦ هـ. [ينظر: تاريخ بغداد ٥/ ٤٧١، تاريخ الإسلام ٧/ ٩٩].
(٢) إبراهيم بن أحمد، أبو إسحاق المروزي، الشافعي، شيخ المذهب، وشيخ أبي زيد المروزي الزاهد، أحد أعلام المذهب، أقام ببغداد مدة طويلة يفتي ويدرس، ونجب من أصحابه خلق كثير، شرح المذهب ولخصه، وتفقه على أبي العباس ابن سريج، وصنف كتباً كثيرة، وانتهت إليه رياسة المذهب بعد ابن سريج، وانتقل في آخر عمره إلى مصر. مات بمصر سنة ٣٤٠ هـ. [ينظر: تاريخ الإسلام ٧/ ٧٣٥].
(٣) ينظر: المجموع ٤/ ١٨٢، ١٨٤.
(٤) ينظر: المجموع ٤/ ١٨٢.
(٥) النِّساء: ١٠٢.
(٦) ما بين المعكوفين في الأصل: (هيهات)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>