على روايتين؛ نقل حرب (١): أن حضور المسجد واجب في الجماعة، ونقل المروذي وصالح (٢): أنه ليس واجباً/ إذا حضرت الجماعة في بيته (٣). قال القاضي: وهو أصح (٤).
وقال أبو حنيفة، ومالك، والشافعي: الجماعة في غير الجمعة سنة (٥).
وتحقيق مذهب الشافعي: أن الجماعة ليست بفرض على الأعيان، واختلفوا هل هي فرض على الكفاية أم لا؟
فمنصوص الشافعي في كتاب «الإمامة»: أنها فرضٌ على الكفاية (٦)،
(١) حرب بن إسماعيل بن خلف الحنظلي الكرماني الفقيه، أبو محمد، وقيل: أبو عبد الله، صاحب أحمد بن حنبل، رحل في طلب العلم، قال الخلال: كان رجلاً جليلاً، حثني أبو بكر المروذي على الخروج إليه. وله مسائل مشهورة عند الحنابلة. مات سنة ٢٨٠ هـ. [ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٤٥، تاريخ الإسلام ٦/ ٣١٠]. (٢) صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل، القاضي أبو الفضل، الشيباني البغدادي، قاضي إصبهان، ولد سنة ٢٠٣ هـ، وكان قد ولي القضاء بطرسوس قبل ولاية القضاء بأصبهان، قال الخلال: سمع من أبيه مسائل كثيرة وكان الناس يكتبون إليه من خراسان ومن المواضع يسأل لهم أباه عن المسائل فوقعت إليه مسائل جياد، وكان أبو عبد الله يحبه ويكرمه ويدعو له. مات بإصبهان في رمضان سنة ٢٦٦ هـ وقيل غير ذلك. [ينظر: طبقات الحنابلة ١/ ١٧٣، تاريخ الإسلام ٦/ ٣٤٣]. (٣) لم أقف على هذه المسألة في مسائل حرب ولا المروزي ولا صالح، ولكن ذكر القاضي في الروايتين والوجهين ١/ ١٦٤، ١٦٥ رواية حرب والمروذي وهي أنّ حضور المسجد واجب وإن كان في بيته جماعة، وذكر رواية صالح وهي سقوط السعي للمسجد إذا كانت في البيت جماعة. (٤) لم أقف عليه. (٥) ينظر للحنفيّة: حاشية ابن عابدين ١/ ٥٢٢، اللباب ١/ ٧٨. وللمالكيّة: حاشية الدسوقي ١/ ٣١٩، الإشراف ١/ ١٠٨. وللشافعيّة: المجموع ٤/ ١٨٣، الحاوي الكبير ٢/ ٢٩٧. (٦) الأم ١/ ١٥٣ وعبارته: "لا يحل ترك أن يصلى كل مكتوبة في جماعة؛ حتى لا يخلو جماعة مقيمون ولا مسافرون من أن يصلى فيهم صلاة جماعة". والنووي ذكر في المجموع ٤/ ١٨٤ أن منصوص الشافعي في كتاب الإمامة: أنها فرض على الكفاية.