للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأما الذبح بالسكين الغصب؛ فقال أبو بكر عبد العزيز: تصير الذبيحة ميتة (١)./ وقال أحمد: لا يحرم؛ لأن الضرورة تبيح ذلك (٢).

وأما إذا ختن فهناك إتلاف لا يمكن استدراكه فهو كالعتاق، والطلاق في الغصب فإنه يقع.

وأما إذا أسلم، أو اعتقد الإيمان في الدار الغصب؛ فإنما صح لأنه لا يتصرف به في الدار، وهاهنا حركاته إنما تقع في الدار.

وأما إذا كانت الحيطان مغصوبة؛ فلا نُسلِّم على ما نقله المروذي (٣)، وإن سلمنا فالقرار مخالف للأبنية، ولهذا تعتبر طهارة القرار، ولا تعتبر طهارة البناء المحيط بالمصلي، ولأن البقعة شرط لصحة الصلاة؛ فإنه لو صلى في البرّ الذي لا عوج فيه ولا شخص صحت الصلاة فافترقا.

وأما إذا زحم رجلاً عن مكانه؛ فقد ذكر بعضهم فيها نوع احتمال، وعلى التسليم إنما لم تبطل؛ لأنها منفعة مشتركة في الأصل، وإنما يصير دفعاً عن حق.

قال بعض أصحابنا المتأخرين (٤) ـ والأرجح عندي ـ بطلان الصلاة؛ لأن السبق أزال حكم الشركة، فهو كنوم الشريك في المهايأة (٥).

وأما إذا تضايق وقت الفريضة لفعلها، فأوقع فيه نافلة؛ فقد قال بعض أصحابنا: إن النافلة لا تصح (٦)؛ لأن النافلة محض القربة،


(١) ينظر: الانتصار ٢/ ٤١٩.
(٢) ينظر: التعليق الكبير ص ١٣١، الفروع ٦/ ٣١٣.
(٣) ينظر: التعليق الكبير ص ١٢٩، فقد قال المروذي: قيل لأبي عبد الله: أليس ينظر في البناء؟ قال: نعم، كان أبو مسلم قد بنى مسجداً، فكان المبارك لا يصلي فيه إلا الفرض ـ يعني الجمعة ـ.
(٤) ينظر: الفروع ١/ ٣٣٤.
(٥) المهايأة: الأمر المتهايأ عليه، وتهايئوا على كذا: تمالؤوا، والمهايأة في الدار ونحوها: مقاسمة المنافع، وهي أن يتراضى الشريكان أن ينتفع هذا بهذا النصف، وذاك بذاك النصف، أو هذا بكله في كذا من الزمان، وذاك بكله في كذا من الزمان بقدر مدة الأول. [ينظر: المحكم والمحيط الأعظم ٤/ ٤٤٧].
(٦) ينظر: الإنصاف ١/ ٤٤٥.

<<  <   >  >>