للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وإن كانت بحيث يمكن خلعها فلا يصلي فيها، بل يصلي عرياناً؛ لأنه (١) يمكنه أن يصلي تاركاً لها، وأما البقعة فلا يمكنه الانفكاك عنها، فمتى أمكنه ذلك لم تصح الصلاة فيها، فهما سواء أعني السترة والبقعة، فإن صلاة العريان صحيحة مع العذر، والجمعة لا تصح مع منفرد، [وفعل] (٢) الجمعة في بقعة مخصوصة [وضعها] (٣) السلطان لا يمكن تركها إلا بترك الجمعة، وهذه يمكن تركها، وتصح على وجه التجرّد والتعرِّي، كمن عُدم السترة رأساً، بخلاف النجسة، فتلك حق لله ـ تعالى ـ يسقط في [حقٍّ له] (٤)، وحقُّ الآدميّ لا يسقط لحقِّ عبادةٍ، بل يسقط حقّ الله لأجله، بدليل تنجية الغريق في الصلاة؛ يقدَّم عليها.

وأما قولهم: غصب استعمل في عبادة كالمسائل؛ فقد تقدم جوابها بين المنع والتسليم والاعتذار، ولأن الوضوء في أرض كالوضوء في طست مغصوب، والبقعة والطست لو كان نجساً لم يمنع، [لأن] (٥) إخراج الماء المستعمل إلى الطست والأرض والقرار ليس بمعتبر.

وأما الاستجمار، والاستنجاء؛ فقد قال بعض الأصحاب: يحتمل أن يُعتبر كون المستعمل حلالاً (٦)، كما اعتبر أن لا يكون عظماً ولا روثاً، [ولو] (٧) سلّم فذاك إزالة عين، فهو كرد الغصب؛ يحصل برده على يدي عبد مغصوب، إذ ليس القصد إلا حصول العين في يد مالكها، وهاهنا القصد القربة بالفرض الكامل الشرط، ولا كمال شرط مع كون السترة، أو البقعة المغصوبة، فأما التقرب بالاستجمار، والاستنجاء بالماء المغصوب فلا يحصل.


(١) في هذا المكان من الأصل حرف: (لا)، وقد حذفته ليستقيم السياق.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (بفعل)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (وضعه)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (جوابه)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٥) ما بين المعكوفين في الأصل: (لأنه)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٦) ينظر: شرح الزركشي ١/ ٢٢٦، الإنصاف ١/ ١٠٩، وذكر أنّ اشتراط إباحة المستجمر به من مفردات الحنابلة.
(٧) ما بين المعكوفين في الأصل: (ولم)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>