للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد كان جماعة من أصحاب النبي ـ صلَّى الله عليه ـ يصلون خلف الحجاج (١) مع ظهور فسقه اتّقاء شرِّه، وإقامةً للعَلَم الظاهر، والشعار الذي [إن] (٢) تركوه أخلد العوام إلى إهماله، والغالب ممن يتولاها من بين ظالم، أو لابس حرير، أو متسلِّط، فيفضي تحري البقاع، وشروط الاتباع إلى أحد أمرين؛ إما إسقاطها وفيه إسقاط للشعار الكثير الظاهر المستحسن الذي يخسف صدور الملحدين والجاحدين، أو إلى المخاطرة بالنفس، ووقوع الهَرْج (٣)، بخلاف الصلوات الخمس فإنه يمكن التحري لها، والبقاع وغيرها من الشروط في إقامتها، والجوامع يتولى بناءها الأمراء [الذين] (٤) لا يتحرون في أبنيتهم، فيصلي على ما ذكرنا، وفي إيجاب الإعادة روايتان (٥).

فإن قالوا: فعلى [قولكم] (٦) هذا يجب أن تقولوا: يستتر بالسترة المغصوبة إذا لم يجد/ سواها.

قلنا: إن كانت عليه وهو مكتوف لا يمكنه خلعها فكذلك نقول،


(١) الحجاج بن يوسف بن الحكم بن أبي عقيل بن مسعود الثقفي، أمير العراق، أبو محمد، ولد سنة ٤٠ هـ، ولي إمرة الحجاز، ثم ولي العراق عشرين سنة، وكان فصيحاً بليغاً، قال أبو عمرو بن العلاء: ما رأيت أحداً أفصح من الحسن والحجاج، والحسن أفصحهما. وكان له في القتل وسفك الدماء والعقوبات غرائب لم يسمع بمثلها؛ فقد قتل عبد الله بن الزبير، وغيره من العلماء والصالحين، وفي الصحيح: أن أسماء بنت أبي بكر قالت للحجاج: أما إنّ رسول الله حدثنا أن في ثقيف كذاباً، ومبيراً [المبير: الذي يسفك الدماء، ويعتدي على النّأس، يظلمهم]، فأما الكذّاب فقد رأيناه، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه. مات سنة ٩٥ هـ. [ينظر: وفيات الأعيان ٢/ ٢٩، تاريخ الإسلام ٢/ ١٠٧١].
(٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(٣) الهَرْج: الفتنة، والهَرْج: القتال والاختلاط فيه، والهَرْج: شدة القتل وكثرته. [ينظر: تهذيب اللغة ٦/ ٣١، الصحاح ١/ ٣٥٠، المحكم والمحيط الأعظم ٤/ ١٥٩].
(٤) ما بين المعكوفين في الأصل: (الذي)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٥) ينظر: الانتصار ٢/ ٤٧٥.
(٦) ما بين المعكوفين في الأصل: (قود)، وما أثبته هو الموافق للسياق.

<<  <   >  >>