للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقد قيل طريقة أخرى: ذكر شرع تكراره في كل ركعة، فكان واجباً، دليله القراءة.

فإن قالوا: لا تأثير لهذا؛ فإن تكبيرة الإحرام لا تتكرر في كل ركعة وهي واجبة، وكذلك السلام.

قلنا:/ تأثيره في الاستفتاح، والاستعاذة، [لمّا] (١) لم يتكرر لم يكن واجباً.

الثاني: أن هذا مما يؤكد؛ لأنه إذا بين أن ما لا يتكرر هو واجب، فأولى أن يجب ما يتكرر لحاجة الصلاة إليه، ولأنها صلاة يتكرر فيها التكبير، فتكرر وجوبه كصلاة الجنازة، أو نقول: تشهد أشبه الأخير، أو نقول: فعل من أفعال الصلاة له ثان من جنسه، فكان حكمه في الوجوب حكم الثاني، كالسجود، والركوع.

فإن قيل: إذا جاز أن يكون الثاني ركناً ويخالفه الأول في الركنية، لم تجب مساواته له في الإيجاب، وكذلك لم تجب مساواة الأول للثاني في إبطال الصلاة بتركه سهواً، وإن كان أول الثاني هذه صفاته وأحكامه ولم يكن مثله فيها.

قلنا: الظاهر من كل جنس تساوي أجزائه في المعاني، والأحكام إلا ما قامت عليه دلالة الفرق، ألا ترى أن جميع أركان الصلاة استوت في الوجوب وإن اختص بعضها بتأكيد، وبعضها بضعف، كالقيام يسقط في النفل، والتوجه يسقط ـ أيضاً ـ على الراحلة، وبقية الأركان والشروط لم تسقط، وغير ذلك.

احتجوا:

بقول الله ـ تعالى ـ: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٢)، فأمر بالركوع المجرد،


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (ما)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٢) الحَجّ: ٧٧.

<<  <   >  >>