ولا يجب الذكر عندهما (١)، وكذلك القيام في ركعتين من الصلاة، والقيام خلف الإمام، تشترك فيه العادة والعبادة ولا يجب فيه الذكر عند أبي حنيفة (٢)، وكذلك الاعتدال من الركوع والسجود عند الشافعي، يشترك فيه ذلك ولا يوجب فيه ذكراً (٣)، فبطلَ قولهما.
وعلّة الفرع تبطل بالإحرام، لا تشترك فيه العادة والعبادة وفيه ذكر واجب عند أبي حنيفة، وهو التلبية (٤)، والقيام على المنبر في الجمعة، لا تشترك فيها العادة والعبادة ويجب الذكر وهو الخطبة عندهم جميعاً (٥).
وقد قيل طريقة أخرى، نقول: التكبير في الركوع، والسجود تكبير في صلاة الفرض، فكان واجبا، دليله تكبيرة الإحرام.
فإن قيل: المعنى في الأصل أنها ركن بخلاف مسألتنا.
قلنا: يجوز أن تكون واجبة وإن لم تكن ركناً، بدليل الرمي، وطواف الوداع، وغير ذلك، يجب في الحج وليس بركن، وكذلك عند أبي حنيفة تجب التلبية، وركعتا الطواف (٦)، وليسا بركن، ولأنها عبادة لها تحليل وتحريم، فكان في بعض واجباتها ما يفرق بين عمده وسهوه، دليله الحج، منه ما يفرق بين عمده وسهوه وهو الوقوف، ولا يلزم الصيام؛ لأنه لا تحليل له، ولا تحريم.
(١) ذهب الحنفيّة إلى وجوب الجلوس بعد الركعة الثانية، واستحباب التشهد فيه. أما التشهد الأخير فالجلوس عندهم فرض والتشهد الأخير واجب. [ينظر: تبيين الحقائق ١/ ١٠٤ ـ ١٠٦، البحر الرائق ١/ ٣٠٠]. وذهب الشافعيّة إلى أنّ التشهد الأول والجلوس له سنّة. [ينظر: التحقيق ص ٢١٣، الغاية القصوى ١/ ٣٠٣]. (٢) ينظر: بدائع الصنائع ١/ ٢٤٩، المبسوط ١/ ١٨. (٣) ينظر: الأم ١/ ١١٢، المهذب ٣/ ٤١٥. (٤) ينظر: المبسوط ٤/ ١٨٨، بدائع الصنائع ٢/ ١٦١. (٥) ينظر للحنفيّة: الأصل ١/ ٣٤٦، تبيين الحقائق ١/ ٢١٩. وللشافعيّة: حلية العلماء ٢/ ٢٧٦، المجموع ٤/ ٥١٤. (٦) ينظر: بدائع الصنائع ٢/ ١٤٨.