للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فعلى هذا لا نسلم أنه يسقط بالسهو، وقد ذكرنا مثل ذلك عن السلف، وإن سلمنا فلا يمتنع أن يكون واجباً ويسقط بالسهو كالأكل في الصيام، وترك التسمية على الذبيحة، [والكلاب] (١)، والوقوف بعرفة.

فإن قيل: تلك الأشياء منهيات فلهذا افترق عمدها وسهوها، وهذا مأمور به فلم يفترق الحال بين عمده وسهوه.

قلنا: علة الأصل باطلة بالخلاف، وتقليم الأظفار، وقتل الصيد، والحدث في الصلاة، فإنه منهيّ عنه ويسوّى بين عمده وسهوه، وعلّة الفرع باطلة بالوقوف بعرفة، والتسمية على الذبيحة مأمور به ويُفرّق بين عمده وسهوه، وكذلك الإمساك في الصوم مأمور به ويفرق بين عمده وسهوه.

والفقه في المسألة أنا نقول: الركوع، والسجود، والاعتدال بينهما ركن من أركان الصلاة فتضمنت ذِكراً واجباً؛ دليله القيام؛ وهذا لأن الصلاة تشتمل على التذلل لله ـ تعالى ـ بالفعل، والثناء عليه بالقول، فكل ركن منها يفتقر إلى ذلك، فيجب أن لا نخليه منه؛ لأنها وضعت على ما يعرفه الناس من تعظيم ملوكهم، وهم لا يخضعون بالفعل إلا موشحاً بالثناء، والدعاء لملوكهم، وكذلك يجب في الصلاة.

فإن قيل: المعنى في القيام أنه يفعله الناس عادة، فافتقر إلى الذكر ليفرق به بين العادة والعبادة، بخلاف الركوع، والسجود فإنه لا يفعل إلا عبادة، فلم يفتقر إلى ما يخلصه للعبادة.

قلنا:/ يكفي في الفرق بين القيامين تكبيرة الإحرام، والنية، واستقبال القبلة، وترك الكلام، ثمّ يلزم أبا حنيفة الجلوس للتشهد الأخير، والشافعي الجلوس للتشهد الأوّل، [و] (٢) تشترك فيه العادة والعبادة،


(١) ما بين المعكوفين في الأصل: (الكلام)، وما أثبته هو الموافق للسياق نقلاً من الانتصار ٢/ ٢٨٠.
(٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.

<<  <   >  >>